وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم !!!

فلسطينيات › البيت الفلسطيني 2013-09-30 عدد القراءات: 377

آفاق - خاص

لقد قطع الشيطان على نفسه أمام رب العزة عهداً (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) فسلك كل درب ، ووسوس في كل نفس واستخدم أبواب الخير ليلج بالناس أبواب جهنم مزيناً لهم الباطل،وطريق الضلال ، فيقع المؤمنون في شٍِِرك إبليس ويحملون لواءه، ظانين أن الخير طريقهم ، والحرص على الدعوة سبيلهم(...وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)

ولعل في صفنا من ابتُليَ بآفة إفشاء الأسرار وكثرة الحديث بكل ما سمع فكًذًب " كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكل ما سمع ".

وتكون المصيبة إذا تلبس عليه الأمر واعتبر أن حديثه في خصوصيات العمل وأسرار الحركة هو من باب الحرص على المصلحة العامة للحركة، فلا يراعي حرمة إخوانه وخصوصياتهم وكيف تلوكهم الألسن، وتنهش أعراضهم ،ولا يراعي حجم الخطر المتربص بالحركة في الداخل والخارج وبنك المعلومات المتجدد للغاصب المحتل وأعوانه، ولا يراعي حجم الضرر الناجم عن هذا السلوك وأقله التنافر والتخاصم وتشتت الصف ، فيحل الفشل وتذهب الريح والهيبة

ولعل أخطر الحديث هو إفشاء أسرار العمل العسكري ، وأسرار الدعوة , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء انجاح حوائجكم بالكتمان) وقال تعالى ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ ولهذا حذر الحكماء من عثرات اللسان فقال الشاعر :

             جراحات السنان لها التئام                               ولا يلتام ما جرح اللسان

وقال آخر :

يموت الفتى من عثرة بلسانه                             وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل

فعثرته من فيه تُودي برأسه                                  وعثرته بالرِّجل تشفى على مَهَل

وقد ذمَّ القرآن قوماً يتشدقون بأحاديث الدائرة الضيقة (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)

إن كتمان الاسرار يدخل في باب رعاية الامانة وافشاءها يدخل في باب الخيانة (.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ )

  وقال صلى الله عليه وسلم (اذا حدَّث الرجل بالحديث  ثم التفت ، فهي أمانة) ، وقال ( من سمع من رجل حديثا لا يشتهي أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه )، كما نبه القرآن إلى الكتمان حتى عن أقرب الناس (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا ..)

 والصمت في كثيرٍ من الأحيان أفضل مما لو خاض الإنسان في كلام لا يعنيه.. أو استرسل في كلام لا طائل منه خاصة إذا كان هذا الكلام يتعلق بالآخرين.. (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )

فاحفظ أخي بنيانك وبنيان إخوانك وبنيان الشهداء والجرحى والأسرى واحفظ لدعوتك هيبتها وقوتها :

ـ واحفظ أسرار مجلسك وأسرتك ولا تتطوع بنقل سرهم لمتطفل أو لمتربص أو لحاقد

ـ واحفظ لسانك عن التعرض لإخوانك ولمربيك ولقادة حركتك في كل أجهزة عمل الحركة، قال الحسن البصري

"إنما تُجالسون بالأمانة، كأنكم تظنون أن الخيانة ليست إلا في الدينار والدرهم، إن الخيانة أشد ، فالخيانة أن يجالسنا الرجل، فنطمئن إلى جانبه، ثم ينطلق فيسعى بنا".

ـ وكن بانيَ خير، وناصح أمين ، ورادعٌ شفوق لكل من يطلق عنان لسانه والغاً في حركته وإخوانه .

ـ وكن وسيلة الأمان في نقل المعلومة أو الإشاعة لأولي الأمر ليستنبطونه ويَفيدون كل إخوانك .

ـ وانتبه إلى الهاتف النقال فهو فاضح أسرارك فلا تثق وتركن فإن الهاتف النقال أُذُن العدو بيننا .

ـ ولا تنس قول القائل (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ) ولا تنس قوله صلى الله عليه وسلم (كل ابن آدم خطاء ..)

فارحم إخوانك وذوي الفضل منهم ، ومن كان له باع في هذا البناء . 

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170668