المسجد الأقصى وشمعدان (الحانوكاة)

عين على القدس › تعرف على القدس 2013-12-08 عدد القراءات: 376

د. أيمن أبو ناهية

في ظل الهجمة الشرسة على المسجد الأقصى المبارك من المستوطنين، وفي الوقت الذي تعكف فيه سلطات الاحتلال على تغيير الطابع الإسلامي العريق للأقصى ومحيطه، وتحويله إلى محيط تكثر فيه البنايات التهويدية، إضافة إلى التوصيل بين الأنفاق التي يحفرها الاحتلال حول وأسفل المسجد الأقصى من جهة، وتشبيكها مع المرافق التهويدية التلمودية التي يقيمها أو يخطط لإقامتها قريبًا من جهة أخرى؛ نفذت حفريات جديدة متزامنة في وقت واحد في ثلاثة مواقع قريبة من المسجد الأقصى المبارك: الموقع الأول للحفريات يقع في منطقة الطرف الجنوبي لطريق باب المغاربة، والموقع الثاني في الطرف الشرقي للقصور الأموية جنوب الأقصى، والثالث يقع في الطرف الجنوبي لمدخل حي وادي حلوة ببلدة سلوان.

وتتركز الحفريات في الذراع الجنوبية لما تبقى من طريق باب المغاربة، إذ نُصبت عدة خيام ومظلات على طول الطريق، وتظهر عدة مقاطع حفرية في الموقع المذكور، بعدما يقوم الاحتلال بعمليات التفريغ للتراب وحجارة الأبنية الموجودة، ويضعها في أكياس كبيرة ثم ينقلها إلى الخارج، وهي في الحقيقة بقايا الآثار الإسلامية منذ عقود خلت.

لا تزال عمليات الحفر في منطقة طريق باب المغاربة متواصلة، ووسعت سلطات الاحتلال من رقعة الحفريات بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، ومازالت تستكمل عملها في ترميم وإنشاء فراغات جوفية أسفل طريق باب المغاربة، ومنها بقايا مسجد ومدرسة الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي؛ بهدف تحويلها إلى كنس يهودية للنساء.

ووثقت حفريات كبيرة في أقصى المنطقة الشرقية الجنوبية من قصور الخلافة الأموية، الواقعة مباشرة خلف الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، ونصبت عدة خيام ومظلات بلاستيكية وأخرى حديدية، ويعمل عشرات الحفارين في وقت واحد بعمليات حفر واسعة على رقعة متسعة، بالتزامن مع تدمير ممنهج للآثار الإسلامية العريقة في الموقع؛ بهدف استكمال تهويد منطقة القصور الأموية، وتحويلها إلى مسارات تلمودية للهيكل المزعوم.

فما قامت به المنظمة اليهودية يسمى "الإتلاف من أجل الهيكل" بتصميم شمعدان مذهب ووضعه في مكان مرتفع يطل على المسجد الأقصى، وسعت إلى إدخاله للأقصى ووضعه وإنارته في أماكن متعددة منه، ومن ضمنها قبة الصخرة المشرفة، وإقامة الطقوس الدينية في الأقصى، وتوظيف حاخام لما يسمونه "جبل الهيكل" (المسجد الأقصى)، وقد أوردت وسائل إعلام عبرية إشعال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يوم الخميس قبل الماضي شمعدانًا عند حائط البراق، وكذلك قام وزير داخليته في رباط الكرد الذي يعد جزءًا من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وقيام ما تسمى "الحاخامية العليا" في الكيان العبري بجولة في الأنفاق أسفل المسجد الأقصى، وإنارة الشمعدان عند حائط البراق؛ هو دليل على أن سياسة التهويد للأقصى وانتهاك حرماته تتم بالتنسيق بين الجهات الرسمية الاستيطانية الدينية.

ويسوق الآن لـ"الهيكل المزعوم" بفيلم أنتجته جماعة يهودية ذي أبعاد ثلاثية، يتضمن جولة موسعة في أرجاء المسجد الأقصى المبارك، الذي يسعى اليهود لبناء هيكلهم على أنقاضه، وهذا الفيلم يتضمن شرحًا وافيًا عن معالم المسجد الأقصى المبارك، التي يظهرها على أنها جنبات الهيكل، في تزوير كبير لتاريخ هذه المعالم الإسلامية التي ترتبط ارتباطًا كليًّا بالماضي الإسلامي، من خلال خرافات وأساطير زعموا ارتباطها بتاريخ هيكلهم الموهوم، والتعريف بـ"خراب الهيكل وقدس الأقداس"، وهو الاسم التهويدي لمسجد قبة الصخرة بالأقصى، ووصل الأمر بمنظمات "الهيكل" أن تطالب بوضع "الشمعدان التلمودي" فوق قبة الصخرة في عيد اليهود “الحانوكا” (الأنوار)، وبناء على هذا قد اقتحم من جديد 143 مستوطنًا المسجد الأقصى من باب المغاربة، وجالوا في ساحاته، وسط حراسة أمنية مشددة، وذلك تزامنًا مع دعوات يهودية بإدخال “شمعدان” إلى الأقصى وإنارته بداخله، والشمعدان هو عبارة عن معدن مقوس يتألف من سبعة رؤوس يوضع بها سبع شمعات، وهو رمز يهودي، ويتخذه الكيان العبري شعارًا، ويوجد في كل من جانبيه شعبة الزيتون، وأسفله كلمة "إسرائيل" باللغة العبرية، وخلفية زرقاء.

المسجد الأقصى المبارك يمر الآن بمراحله الأخيرة من التهويد، ولم يتبق للعرب والمسلمين إلا الاسم منه فقط، وأما ما بداخله فسوف يهود، كما هود ما بخارجه، وهذا هو مسرى رسولنا الكريم أولى قبلتينا وثالث الحرمين نراه يهود أمام أعيننا وعلى مسامعنا، ونستمر في المفاوضات مع من يقتحمه ويريد هدمه وإزالته؛ فالمنظمات اليهودية تعمل جهارًا نهارًا على تحويله إلى معبد يهودي (الهيكل الثالث).

لعل كلمات الناشط الأمريكي جيرشون باسكين تدل على خطورة ما يحدث للمسجد الأقصى: "وما لم تحظ الأماكن الدينية في القدس بما يليق بها من احترام وتكريم، إن هذه الأماكن مرشحة لأن تصبح بالمطلق سلاحًا للدمار الشامل، وتجر المنطقة بأسرها إلى الانفجار، لهذا إن من الضرورة بمكان لنا جميعًا أن يعرف بعضنا المزيد عن بعضٍ، وعن ارتباطاتنا بالمدينة المقدسة".

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170695