بحث: هل تصلح السلمية في مواجهة الأنظمة القمعية؟

ركن الشباب 2014-03-01 عدد القراءات: 577

أكاديمية التغيير

* هل اللاعنف يصلح ضد نظام قمعي ديكتاتوري؟

نعم… فقد استخدم ضد ديكتاتوريات مثل نظام الشاه في إيران، وميلوسوفيتش في صربيا، وضد ديكتاتوريات عسكرية مثل بينوتشيه في تشيلي.

*متى ينتصر العمل السلمي؟

ينظر العمل السلمي للقوة السياسية نظرة خاصة، حيث يحلل أسباب بقاء الديكتاتور، ما الذي يمده بالقوة ويبقيه.. فالنظام ليس قوياً لذاته، وإنما:

- معتمد على الشرعية ومقابله نزع الشرعية.

- معتمد على الرضا الشعبي ويقابله الرفض والعصيان.

- معتمد على المؤسسات التي تسير العمل اليومي ويقابلها العصيان المؤقت أو الكامل أو التباطؤ أو توفير معلومات خطأ.. الخ.

- معتمد على القمع (أداة التخويف) والمقابل تحويلها إلى أداة غير قادرة على تحقيق أهدافه الخ.

- معتمد على الدعم الدولي السياسي والاقتصادي والمقابل رفع الدعم الدولي.

وهكذا يتم تحليل كل نظام.. ودارسة مصادر القوة التي يقوم عليها، وتحديد الاستراتيجية المناسبة لكل مصدر… حينها تمتلك ترسانة العمل السلمي الكثير من الوسائل الفعالة… وعادة ما يكون الشغل الشاغل لمن يفكرون في العنف هو كيفية التعامل مع القمع.

 

* هل اللاعنف قادر على مواجهة القمع؟

يجب أولاً أن يدرس منطق القمع وهدفه، إن كان هدفه التخويف قوبل بالتحدي والمواصلة، إن كان هدفه جر المتظاهرين للعنف قوبل بالتأكيد على العمل السلمي ومحاصرة العنف، إن كان هدفه الزج بحروب أهلية أو طائفية قوبل بأنشطة تؤكد الوحدة الوطنية… فالمهم هو مواجهة هدف القمع، وليس القمع ذاته.

فإن لم يؤت القمع هدفه ربما يقل أو يتوقف. لذلك تنجح الحركة اللاعنفية حين تنال من هدف القمع، وعليها أن تكون مستعدة لدفع تكلفة الأمر، لذلك فإن كيفية مواجهة القمع تتوقف على الهدف من القمع.

* لكن الناس تموت بسبب القمع؟ ماذا نفعل؟

- كل نضال يتطلب تضحيات، وحتى لو أعلنت الكفاح المسلح، سيموت كثيرون، الكفاح اللاعنيف مؤلم مثل الكفاح المسلح، يقدم جرحى وشهداء.

- أغلب الأنظمة القمعية تتمنى من خصومها اللجوء للعنف حيث الملعب المفضل لها والذي تتفوق فيه، هي دائماً تحاول تصويرهم بأنهم مجموعات مخربة وعنيفة، وعليهم ألا يساعدوها في ذلك، وقد ترتكب النظم أعمال تخريبية وتنسبها للمقاومة وهو أمر شائع في الديكتاتوريات، وغالباً يكون الهدف منه الاحتفاظ بالدعم الدولي، وخداع عموم الناس، وتبرير العنف ضد المقاومين.

 

* قد لا يتعاطف الناس رغم القمع، أليس الأفضل إعلان الكفاح المسلح؟

عدم تعاطف الناس ربما يكون ذلك لأسباب عدة:

- القضية التي يتم مناصرتها غير عادلة أو غير واضحة للرأي العام.

- المسار المطروح غير مقبول، فعامة الناس مثلاً لا يقبلون على الانخراط في أعمال مسلحة، خاصة إن لم تكن ضد محتل أجنبي.

- الخوف الشديد من القمع

ولا يمكن الانتصار سواء في حرب عنيفة أو غير عنيفة بدون دعم شعبي، إن كان التجاوب الشعبي ضعيفاً فهذا يعني أن الظروف ليست مواتية بعد.

 

* هل من خيارات للتصدي للقمع؟

الخيارات كثيرة منها:

- مقابلة العنف بسلمية تامة وتحمل الضربات وهو ما يحقق الأهداف السابق ذكرها، وهذا يتطلب شجاعة كبيرة.

- السلمية التامة مع ابتكار أدوات الحماية، مثل أنواع الدروع الفردية والجماعية التي تستخدم لصد المقذوفات وتجنب أثر الغازات.

- التمييز بين مرتكبي العنف وتحديد طريقة التعامل مع كل طرف، فقوات الجيش تختلف عن قوات الشرطة تختلف عن قطاع الطرق والمأجورين، السلاح الأساسي في اللاعنف هو عموم الناس، وبالتالي يتم التعامل مع مرتكب أعمال العنف بالطريقة التي يرضاها عموم الناس وتزيد تعاطفهم مع حركة المقاومة.

وليس من الحكمة أن تلقي سلاحك الأساسي (الجماهير) لترد على القمع، ربما كان خصمك يجرك لذلك، لذلك فإن تحديد البوصلة في حدود الرد وكيفيته يكون بإجابة سؤال: ما الذي يزيد من تمسكك بسلاحك الأساسي (التعاطف الشعبي)؟.. فإعلان السلمية التام أمام قوات الجيش قد يكون هو المقبول شعبياً، مثلما أن الإمساك بقطاع الطرق والمأجورين يكون مقبول شعبياً، يختلف ذلك من بلد إلى آخر بحسب ثقافته ووعيه بمفهوم “العنف”، ونظرته لهذه الأطراف.

- تجنب الدخول في مواجهات مباشرة، من خلال استخدام وسائل اللاعنف، التي لا تعتمد التدخل المباشر، مثل الإضرابات، أو الإرهاق الإداري للخدمات (الإلحاح على طلب خدمة معينة حتى تتوقف)، المقاطعة الاجتماعية للعاملين في النظام مثل الوزراء والجنود، وعمل أنشطة قادرة على خلق حوار واسع مع هذه الشرائح (هم وعائلاتهم)، وسحب الودائع المصرفية، والمقاطعة الاقتصادية لبعض المؤسسات.وهناك الكثير من وسائل الفعل غير المباشر التي يمكن اللجوء إليها.

ويكون التفكير عموما ليس فقط في كيفية التصدي للقمع، بل في كيفية رفع تكلفته على الخصم. ويجب التفكير جيداً كيف لا تصب الخطوة التي ستقوم بها في صالح خصمك.

* ما هو تأثير التصدي السلمي للقمع؟

عندما تتعامل النظم بوحشية في مقابل التمسك بالعمل السلمي يؤدي ذلك إلى:

- زيادة التعاطف الشعبي.

- تصدع في معسكر الخصم وبداية الانشقاقات.

- تعاطف المجتمع الدولي.

- تذبذب موقف الدول الداعمة للنظام الديكتاتوري.

ويمكنك في بلدك مع كل عملية قمع وحشي أن تدرس أثرها على المجتمع.. وترى هل تؤثر سلبياً أم إيجابياً.

* هل القمع دائماً يأتي بأثر عكسي على الأنظمة؟

القمع غالباً ما تصاحبه مجموعة تكتيكات حتى لا يحدث أثراً عكسياً:

- إخفاء المعلومات (إخفاء الجريمة عن الرأي العام).

- تقليل قيمة الجريمة (إنها مجرد أعمال شغب تم التصدي لها).

- إعادة تفسير ما جرى (هم الذين بدأوا وكنا في حالة دفاع عن النفس).

- الترغيب والترهيب (ويتم مع المعرضين للقمع أو الراغبين في دعم حركة الاحتجاج،

لذلك من المهم أيضاً مقاومة هذه التكتيكات بتكتيكات عكسية حتى يؤتي القمع أثره العكسي، ويتحول إلى هدف لصالح حركة المجتمعات بعد أن كان هدفاً مصوباً لصدرها.

* ألا يمكن أن يخفق العمل السلمي؟

يمكن أن يخفق في الهدف السياسي المباشر مثلما هو وارد في العمل المسلح، قد يظن البعض أن الكفاح المسلح يؤدي إلى نتائج سريعة، ولكن التجارب تقول أن الكفاح المسلح قد يخفق وقد يستمر لسنوات، خاصة حين يتم حصاره شعبياً.

لكن ما يميز العمل السلمي أنه ينتصر لفكرة مدنية الصراع السياسي وليس عسكرته، فليس من معه القوة العسكرية سينتصر، ولكن من معه الدعم الشعبي والقضية العادلة، وإلا تحولت البلاد إلى ميليشيات ينتصر فيها من يمتلك سلاحاً أكثر.

وهو أيضاً يحول دون الثارات التي يخلقها العمل العنيف، وتساهم في تماسك المجتمع، كما أن العمل السلمي بوسائله المتنوعة التي بها جزء من أعمال البناء مثل بناء مؤسسات موازية وبديلة يساهم في تأسيس مجتمع قوي، وهو ما يجعل المسار السلمي في حد ذاته يتطلب كفاحاً لترسيخه كأسلوب إنهاء النزاعات السياسية. فهو ليس مساراً فحسب.. لكنه كذلك هدف.

كانت هذه أجوبة على أهم الأسئلة حول لماذا يكون التمسك بالعمل السلمي رغم القمع. ليس السؤال دائماً كيف نواجه القمع بشكل سلمي؟ ولكن كيف يواجه القمع سلمية المحتجين؟ الذين يعرفون ببراعة كيف يجهضون هدف القمع ويحققون أهدافهم هم.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170506