الدعوة العائلية كنز مخزون وجيش مضمون

البيت المسلم › عن الأبناء 2014-04-26 عدد القراءات: 517

الدعوة العائلية كنز مخزون وجيش مضمون 

آفاق – خاص

ونحن نعيش خضم الأعمال المختلفة التي تتزايد وتتخصص فترة بعد فترة ، وفي ظل التوسع في العمل التربوي من أجل المحافظة على الصف وتمتينه وتهيئته لما هو قادم لمواجهة الاحتلال في معاركنا نحو تحرير المقدسات والإنسان، تبرز لنا هموم من نوع خطير تنذر بانعزال دعوتنا عن مجتمعنا وأهلنا وأسرنا وعائلاتنا ، حيث نُواجَه بين فترة وأخرى بإخوة لنا في صفنا ، منهم القديم ومنهم الجديد لا تربطه علاقات جيدة بعائلته عمه ، خاله، عمته ، خالته وأبنائهم ، ولا بأسرته ولا حتى بأمه وأبيه ويُشار لنا عنهم "هؤلاء أولادكم يسعون ويكدون ويجاهدون ويرابطون ويَدْعون في كل مكان ،وانظروا إلى أخلاقهم وعلاقاتهم مع عائلاتهم وأقاربهم نراهم يحرصون على دخول الناس الجنة ويتركون أقاربهم ليكونوا وقوداً لجهنم ".

إن العمل الدعوي مع العائلة والأقارب هو مجال مهم من مجالات العمل الإسلامي فإذا كان هدف الأخ الداعية إيصال دعوته وفكرته إلي الناس فمن باب أولى إيصال هذه الدعوة لجميع أفراد العائلة صغاراً وكباراً ورجالاً ونساءً، تأسياً بالحبيب محمد   الذي أعطى دعوة الأهل والأقارب أهمية خاصة نابعة من التوجيه الرباني للنبي {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .

وكانت ممارسته العملية لدعوة أقاربه وعشيرته غاية في اهتمامه ،  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعا رسول الله   قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال (. . . يا بني هاشم ! أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب ! أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة ! أنقذي نفسك من النار ، فاني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها) .    

ولاشك أن كثيراً من الدعاة المخلصين يبذلون الكثير من أوقاتهم في الدعوة إلى الله، في ظل وجود تقصير واضح في ممارسة الأخ لدعوته في وسطه العائلي ، لعدم إدراكهم لأهمية وفائدة وتَيَسُّر دعوة الأقارب ، وأحياناً البرود والتبلد الذي يحدث في علاقة الداعية مع أقاربه نتيجة الاحتكاك المتواصل بهم ، وأحياناً تكون النشاطات الدعوية في الوسط العائلي عشوائية دون تخطيط أو تنظيم أو متابعة ، ولاشك أن العمل المنظم أكثر ثمرة من العمل العشوائي.

و نعجب ممن يتفنن في نزاعاته مع الأهل، وخاصة الوالدين، وخصومات مع الأقارب ، وبأسلوب فج غليظ وبطريقة "العالِم" الآمر الذي يَفهم ويُفهم وينذر بالثبور لمن لم يأتمر... نعم مطلوبٌ قول الحق وتبليغ الرسالة ، لكن وفق سنة التدرج وأسلوب الرفق وسلم الأولويات المعتبر، فانظر لكلمات المصطفى   وهو يُثبت موقفا حاسما في قضية كبرى ومع عمه المشرك(يا عم لو وضعوا الشمس ...) ليرسم لنا معالم دعوة الأقارب وفق إشراقات نبوية خالدة.

ايجابيات الدعوة في الوسط العائلي:

• طاعة الله الذي أوجب علينا دعوة الأقربين (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ).

• وهي تحريك الطاقات الخاملة من الملتزمين في العائلة ، ورفع مستواهم .

• إيجاد جسد في العائلة لحماية الدعوة وحماية أفراد الدعوة فيها .

• كما أن في ممارسة الدعوة في العائلة  تُيَسر التأثير على قطاع النساء في العائلة ، ولا يخفى علينا الدور الذي تلعبه المرأة في الدعوة إلى الله .

• كما يحدث التأثير على الأطفال وهم في سن مبكرة ، فيتم استيعابهم في حلقات القرآن والمساجد ، كما أن الدعوة العائلية عمل يمكن له الاستمرار دون انقطاع لاستمرار العلاقات العائلية .

وسائل الدعوة العائلية

إن وسائل الدعوة العائلية كثيرة ومتنوعة وكلها تحتاج إلى التنسيق لها وتنظيمها واختيار الوقت المناسب لممارستها ، ثم تقييم هذه الأعمال وبيان أثرها ومنها:

• الزيارات العائلية الهادفة بأنواعها .

• تجمعات العائلة واستغلال مناسبات العائلة في حالتي الفرح والحزن والأعياد

• توزيع اسطوانات وكتيبات هادفة على النشء والشباب.

• الرحلات الدورية المختلفة للأطفال والشباب والشيوخ وأعيان العائلة .

• ومصاحبة كبار العائلة ووجهائها وأصحاب القرار فيها .

• وتقديم العون والمساعدة لكل من يحتاج لها سواءً كانت مادية أو معنوية، وكما قال رسول الله  (الصَّدَقَةُ عَلَى المِسكينِ صَدَقةٌ ، وعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ : صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) ".

• تذكير وربط أفراد العائلة رجالاً ونساءً حسب ما يناسب بالمحاضرات والندوات الإسلامية .

• متابعة وتشجيع الآباء والأمهات على إدخال أطفالهم في النشاطات الإسلامية الجيدة مثل تحفيظ القرآن في المساجد والمراكز الصيفية.

• والعمل على حصر المخالفات الشرعية الموجودة في العائلة وذلك من أجل التركيز عليها وإصلاحها بالتدرج والحكمة.

توجيهات للدعاة في وسطهم العائلي

1.عدم البدء بالحديث عن المنكرات أو المخالفات الموجودة في العائلة، وعدم طرح مواضيع غير مناسبة أو تصطدم بواقع الموجودين حتى لا يحدث نفور عند المدعوين.

2. ضرورة التركيز على بناء الإيمان والعقيدة لأنها الأساس الأهم مثل الحديث عن الجنة والنار والخوف من الله، ومحبته وترسيخ التوحيد بمعانيه الشاملة.

3. ضرورة الانتباه ومقاومة وسائل الهدم في العائلة لأنها قد تهدم في لحظات لقوة تأثيرها ما يبنيه الداعية وتوخي الحكمة في ذلك.

4. قليل دائم خير من كثير منقطع وهذا ينطبق على الكثير من الوسائل المتعلقة بالدعوة العائلية.

5. أهمية عدم الإطالة أو الرتابة أو التضخيم غير المناسب في المواضيع التي تطرح في الجلسات العائلية حتى لا يمل وينفر منها.

6. ضرورة الانتباه إلى أن الانفتاح مع العائلة ودعوتها يجب ألا يؤدي إلى أن يتميع الداعية في التزامه فيشارك أو يحضر بعض المنكرات التي لا يجوز له حضورها أو يسكت عن بعض المنكرات التي لا ينبغي له التأخر في إنكارها.

7. احذر من التحامل والمعاداة والتعامل بالإساءة  وتحلى بالصفح والعفو ، لقول النبي   (لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا.).

وروى مسلم عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يَا رسول الله ، إنّ لي قَرَابةً أصِلُهم وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ، وَأحْلُمُ عَنهم وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ! فَقَالَ: (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكأنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى ظَهيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ).

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170539