نكبة حيفا.. أكبر عملية تطهير عرقي بتواطؤ بريطاني

فلسطينيات › فلسطين 2014-05-18 عدد القراءات: 464

 نكبة حيفا.. أكبر عملية تطهير عرقي بتواطؤ بريطاني

آفاق

في الذكرى الـ66 للنكبة الفلسطينية يتذكر لاجئون من مخيم بلاطة ما حل بمدينتهم حيفا، تلك المدينة ضاربة الجذور في عمق التاريخ، وتناوب على احتلالها العديد من المستعمرين وبطشوا بها؛ إلا أنها كانت في كل مرة تلفظهم وتعود إلى أصلها. 

اللاجئ حسان ماهر من مخيم بلاطه يروي جزءا من مأساة نكبة حيفا ويقول: "نُفذت في حيفا أكبر عملية تطهير عرقي وطرد شهدتها فلسطين عبر تاريخها، وأصبح أهالي حيفا لاجئين في أوطان مجاورة، يلاقون أصنافاً من العذاب والويلات".

يتابع الحاج بحسرة وألم شديدين "كانوا أصحاب وطن وأملاك ومواقع وأصحاب ثقافة وحضارة راقية، فحُولوا بفعل مشروع إبادةٍ إلى فاقدي وطن وباحثين عن لقمة العيش والبقاء".

تطهير عرقي مبرمج

أما المسن الثمانيني محمود بركات من المخيم يتذكر جزءًا من المأساة التي حلت بحيفا قائلاً: "ركزت العصابات الصهيونية على التطهير العرقي المبرمج ضد أهل حيفا قبل 66 عاما؛ لأن مدينة حيفا لها ميزة خاصة كونها مدينة صناعية واستراتيجية ولها ميناء كبير وواسع وقتها".

ويضيف: "اللمسات الأخيرة للخطة التي وضعتها مجموعة من القادة العسكريين اليهود كانت تقضي بضرورة تصفية المدينة عام 48 وذلك بطرد أهلها وحصر من تبقى منهم في حيين فقط هما حي وادي النسناس وحي وادي الصليب من أجل تنظيم وخدمة المهاجرين اليهود".

"حيث أرسلت الأوامر للجنود للتنفيذ وهذا أثار رعبا واسعا في صفوف السكان؛ حيث تمت محاصرة بيوتهم، وحرقها، والسيطرة على أملاكهم وبضائعهم، وطردهم، وزرع الألغام على أنقاض بيوتهم؛ لمنعهم من العودة إليها مجدداً" يقول الحاج.

إجرام صهيوني

ويصف اللاجئ خالد عبد الرحيم من المخيم ما حل بحيفا وقت النكبة ويقول: "ركز الاحتلال على حيفا كونها مدينة غير عادية وبمساعدة الإنجليز وقتها، وقصفوا المدنيين بلا رحمة، واغتصبوا النساء، وقتلوا تجمعات الناس الفارين على الميناء".

ولا تغيب مشاهد قصف المدينة من مخيلة اللاجئ حسن الأحمد يقول: "فجأة جاء القصف من الشرق من تلال الكرمل العالية، ومضت قذائف "المورتر" تطير عبر وسط المدينة لتصيب ما فيها في الأحياء العربية، وانقلبت شوارع حيفا إلى فوضى، وعمّ الرعب في المدينة التي أغلقت حوانيتها ونوافذ بيوتها، وكان الكل لا يجد غير طريق واحد هو المتجه نحو الساحل".

دعاية صهيونية سوداء

وأضاف: "للأسف الإعلام أحبطنا وهجّرنا، بعدما تدهورت الأحوال بفعل قرار التقسيم كان عنصر التخويف سائداً في تلك الفترة، وكانت هناك شائعة تقول إن قوات الهجانا هي "قوات خارقة" قد أثارت الرعب فكنت أحد المرعوبين الذين سمعوا بهذه الشائعة، وفي 22 و21 نيسان عام 48 بدأنا نسمع نغمة "حيفا سقطت، حيفا سقطت"، وفي الساعة 12 منتصف ليل نفس اليوم بدأت عائلتي بتجهيز نفسها للرحيل".

ويتابع: "معظم سكان حيفا هربوا حين سمعوا عن سقوط حيفا وتوجهوا الى ميناء حيفا فقد هربوا من الخوف ومن الدعاية الصهيونية التي أثارت الرعب، كما أن الإنجليز فتحوا بوابة الميناء كمتواطئين لتهجير الفلسطينيين".

تواطؤ بريطاني

وتوثق أحداث النكبة عام 48 أن القيادة الإنجليزية قررت إخلاء قواعدها المنتشرة في حيفا والتمركز في الكرمل الفرنسي والميناء مما أتاح الفرصة للهاغانا بالاستيلاء على قواعد ومواقع مركزية كان الجيش البريطاني قد قام بإخلائها.

كما قامت مدفعية الهاغانا بقصف الأحياء العربية بالقذائف ودحرجة براميل المتفجرات، وانتشر القناصة اليهود في كل أطراف المدينة وقنصوا عددًا كبيرًا من الفلسطينيين وأردوهم قتلى، ودُمرت منازل بكاملها، فبدأ الفلسطينيون بالتوجه إلى الميناء لطلب الحماية.

وعن القصف وقتها يؤكد اللاجئ مصطفى كمال من مخيم بلاطة، أن  قيادة "الهاغانا" عندما تبين لها أن عددًا كبيرًا من الفلسطينيين قد تجمع في الحسبة القديمة بالقرب من الميناء حتى صدرت أوامر بقصف هذه الحسبة بالمدفعية من مواقع "الهاغاناه" بالقرب من مستشفى روتشيلد الحالي.

يتابع "هذا القصف زاد الهلع والذعر وتحرك الفلسطينيون نحو الميناء، وبدأت عملية الزحف من المدينة باتجاه الميناء، وهكذا لم يبق أمام فلسطينيي حيفا سوى البحر، ومعنى البحر الرحيل ومنع العودة".

الهجرة نحو المجهول

ووسط الحسرة يقول اللاجئ معتز خليل من المخيم :"الميناء حُول على يد الإنجليز المتواطئين والمنظمات اليهودية بوابة خروج ونزوح آلاف الفلسطينيين أبناء المدينة إلى المجهول". 

ويضيف: "رست السفن والبواخر على مختلف أنواعها وجنسياتها: عربية وإنجليزية ويهودية وغيرها لتنقل الفلسطينيين الذين تم طردهم من حيفا بواسطة تنفيذ خطتي "المقص"(مسپرايم) و"بيعور حميتس"(حرق الفطير)، وهاتان الخطتان تنسجمان بالتمام مع الخطة الكبرى التفصيلية المعروفة بـ "الخطة داليت" التي ساهمت في تفريغ فلسطين من سكانها الأصليين وتطهيرها عرقيًا".

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170657