علاقة الأخ المسلم بأفراد أسرته‏

البيت المسلم › عن الأسرة 2014-05-22 عدد القراءات: 364

علاقة الأخ المسلم بأفراد أسرته‏

يا معاشر الدعاة.. هل أنتم دعاةٌ في بيوتكم..؟!‏

آفاق - خاص

إن من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى معضلات كثيرة في محيط الأسرة التي يعيش معها الأخوة، تقصيرهم ‏في ‏أداء الحقوق الشرعية التي أقرها الله عز وجل لأفراد الأسرة، سواءً كانوا آباءً أم إخواناً أم أزواجاً أم ‏أبناءً، وقد ‏أوصى المولى سبحانه وتعالى المؤمنين بأرحامهم في قوله عز وجل "واتقوا الله الذي تساءلون به ‏والأرحام".

‏ومن الأمور التي نلحظها عبر بعض الشباب المسلم في بيئتنا المحلية، الوقوع في الازدواجية، إذ ‏حينما يتعاملون ‏مع عموم الناس في كل المواقع يعكسون أخلاق الإسلام وآدابه بصورة جلية، ولكنهم لا ‏يسلكون السلوك نفسه مع ‏أفراد أسرهم، ويتناقض هذا السلوك مع قوله عز وجل: "الأقربون أولى بالمعروف".

‏وأصبحنا من حين لآخر، ‏نستمع إلى بعض الآباء والأمهات يشتكون من سوء معاملة الأبناء الملتزمين، ومن ‏باب إبداء النصيحة وتذكير ‏المؤمنين، نوصي بالتزام أنماط السلوك التالية فيما يخص تعامل الشباب المسلم مع ‏ذويهم وأفراد أسرهم:‏

‏1-‏ البر بالوالدين والإحسان إليهما والدعاء لهما بالخير، امتثالاً لقوله عز وجل: "وقضى ربك ألاّ تعبدوا ‏‏إلى إياه وبالوالدين إحساناً".‏

‏2-‏ الرفق في التعامل مع أفراد الأسرة، وقد جاء في الحديث الشريف "ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ‏وما ‏نُزع من شيءٍ إلا شانه"، ومن باب الرفق بالوالدين مخاطبتهما بتطلف وأدب، امتثالاً لقول رب ‏العزة "وإما ‏تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهما قولاً ميسوراً" وقد حذر المولى ‏عز وجل الأنبياء من ‏استخدام الغلظة في الحديث مع الآباء، حيث جاء في محكم التنزيل "ولا تقل ‏لهما أُفٍ ولا تنهرهما، واخفض لهما ‏جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" ‏وكذا ينبغي التزام الرفق في التعامل مع باقي ‏أفراد الأسرة سواءً صغاراً كانوا صغاراً أم كباراً.‏

‏3-‏ احترام أهل البيت وتقديرهم وعدم انتقاصهم حقهم وقدرهم وقد جاء في الهدي النبوي الشريف "ليس ‏منا ‏من لم يرحم صغيراً، أو يوقر كبيرنا"، ومن قبيل احترام وتقدير أفراد الأسرة، تجنب اللجوء إلى ‏السخرية منهم أو ‏الاستهزاء بهم، وقد جاء في الهدي القرآني الكريم "يا آيها الذين آمنوا لا يسخر قوم ‏من قوم عسى أن يكونوا خيراً ‏منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن، ........ ".‏

‏4-‏ مخالطة أفراد الأسرة مع التحلي بالصبر، عملاً بالإرشاد النبوي الشريف "المؤمن الذي يخالط الناس ‏‏ويصبر على آذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" فلا يعقل أن ‏ينزوي ‏الشباب المسلم بعيداً عن أفراد أسرهم، بحيث لا يجلسون معهم إلا ما ندر، ولعل هذا يتناقض ‏مع رسالة الأخ ‏المسلم التي يحملها، ويسعى لتبليغها للناس على وجه العموم، ولأهل البيت على وجه ‏الخصوص، ويحتاج الشباب ‏المسلم إلى التزام خلق الصبر في التعامل مع أفراد أسرهم، إذ قد يكونوا ‏عرضةً لشيءٍ من اللمز والسخرية أو ‏الاستهزاء أو الانتقاد اللاذع، وفي هذا المقام نستحضر موقف ‏الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه ‏في بداية إسلامه، حيث حبسته أمه وخلعت عنه ‏ملابس الترف وضربته وعذّبته كي يحيد عن دينه، لكنه لم يقابل ‏هذا كله إلا بالصبر والثبات، ولم ‏يدفعه ذلك إلى إساءة القول أو الفعل مع أمه، وكذلك فعل سعد بن وقاص وغيره ‏من الصحابة ‏رضوان الله عليهم، ولم تكن أمهاتهم مسلمات، فما بالكم أيها الأبناء وأنتم تتعاملون مع أباء وأمهات ‏‏مسلمين ينطقون بالشهادتين، ويؤدون الفرائض.‏

‏5-‏ تجنب التشاحن والتدابر والمقاطعة لأفراد الأسرة، والمبادرة السريعة إلى إصلاح ذات البين امتثالاً ‏‏لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحق لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فيلتقيان فيعرض هذا ويعرض ‏هذا، ‏وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".‏

‏6-‏ التعاون مع أفراد الأسرة وبذل الجهد المطلوب عدم التكاسل أو الاتكال على الغير، وقد كان صلى ‏الله ‏عليه وسلم يقوم ببعض الأعمال في بيته ويساعد زوجاته، فتارةً يخصف نعليه وتارةً يطحن ‏الشعير، وقد أوصى ‏الله عز وجل في محكم تنزيله بالتعاون فيما بيننا في مجال الخير "وتعاونوا على ‏البر والتقوى ولا تعاونوا على ‏الإثم والعدوان".‏

‏7-‏ استخدام أسلوب الحوار والجدال الحسن عند مناقشة أفراد الأسرة وعدم اللجوء إلى فرض بعض ‏الآراء ‏دون شرح أو توضيح أو إقناع من خلال الإتيان بالدليل وبيان الحجة.‏

‏8-‏ الحرص على تمثل الأنموذج القدوة في الأقوال الأفعال حينما نتعامل مع أفراد الأسرة، فلا يصح أن ‏‏تخالف أفعالنا أقوالنا، أو أن نظهر في صورة المتكبر المغتر بعلمه أو التزامه، فإن هذا السلوك ‏وغيره ينفرهم منا، ‏ويحد من فرص استجابتهم لنصائحنا وتوجيهاتنا.‏

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170642