الحرب والخداع في الاسلام

مقالات وآراء › تربوية 2014-06-30 عدد القراءات: 556

بقلم: من كتاب فقه السنة

الحرب والخداع في الاسلام

آفاق

الكذب والخداع عند الحرب:

يجوز في الحرب الخداع والكذب لتضليل العدو ما دام ذلك لم يشتمل على نقض عهد أو إخلال بأمان.

ومن الخداع أن يخادع القائد الاعداء بأن يوهمهم بأن عدد جنوده كثرة كاثرة وعتاده قوة لا تقهر.

وفي الحديث الذي رواه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحرب خدعة».

وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها، قالت:

لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب مما يقول الناس إلا في الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها الفرار من المثلين تقدم انه يحرم الفرار أثناء الزحف إلا في إحدى الحالتين: التحرف للقتال، أو التحيز إلى فئة.

وبقي أن نقول: إنه يجوز الفرار أثناء الحرب إذا كان العدو يزيد على المثلين، فإن كان مثلين فما دونهما فإنه يحرم الفرار، يقول الله عزوجل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين}.

قال في المهذب: إن زاد عددهم على مثلي عدد المسلمين، جاز الفرار.

لكن إن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون، فالافضل الثبات.

وإن ظنوا الهلاك، فوجهان: الأول يلزم الانصراف، لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.

الثاني فيستحب ولا يجب، لأنهم أن قتلوا فازوا بالشهادة.

وإن لم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين، فإن لم يظنوا الهلاك لم يجز الفرار، وإن ظنوا فوجهان:

يجوز لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.

ولايجوز، وصححوه، لظاهر الآية.

وقال الحاكم: إن ذلك يرجع إلى ظن المقاتل واجتهاده، فإن ظن المقاومة لم يحل الفرار، وإن ظن الهلاك جاز الفرار إلى فئة وإن بعدت، إذا لم يقصد الاقلاع عن الجهاد.

وذهب ابن الماجشون ورواه عن مالك إلى: أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في العدد، وأنهيجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جوادا منه، وأجود سلاحا، وأشد قوة وهذا هو الاظهر.

الرحمة في الحرب:

إذا كان الإسلام أباح الحرب كضرورة من الضرورات، فإنه يجعلها مقدرة بقدرها، فلا يقتل إلا من يقاتل في المعركة، وأما من تجنب الحرب فلا يحل قتله أو التعرض له بحال.

وحرم الإسلام كذلك قتل النساء، والاطفال، والمرضى، والشيوخ، والرهبان، والعباد، والاجراء.

وحرم المثلة، بل حرم قتل الحيوان، وإفساد الزروع، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت.

وحرم الاجهاز على الجريح، وتتبع الفار، وذلك أن الحرب كعملية جراحية، لا يجب أن تتجاوز موضع المرض بمكان.

وفي ذلك روى سليمان بن بريدة عن أبيه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم.

كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: «أغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولاتغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا».

وحدث نافع عن عبد الله بن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان. رواه مسلم.

وروى رباح بن ربيع: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر على امرأة مقتولة في بعض الغزوات ولعلها هي المرأة في الحديث المذكور قبل هذا.

فوقف عليها، ثم قال: «ما كانت هذه لتقاتل» ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لاحدهم: «الحق بخالد بن الوليد، فلا يقتلن ذرية، ولاعسيفا أي أجيرا ولا امرأة».

وعن عبد الله بن زيد قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة». رواه البخاري.

وقال عمران بن الحصين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة».

وفي وصية أبي بكر رضي الله عنه لاسامة حين بعثه إلى الشام: «لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولاتذبحوا شاة، ولا بقرة، ولا بعيرا، إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع» يريد الرهبان، «فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».

وكذلك كان يفعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد جاء في كتاب له: «لاتغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا، واتقوا الله في الفلاحين» وكان من وصاياه لامراء الجنود: «ولا تقتلوا هرما، ولا امرأة، ولا وليدا وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات».

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170541