الصبر على أذى الجار

البيت المسلم › مشاكل وحلول 2014-10-12 عدد القراءات: 727

الصبر على أذى الجار

آفاق – بقلم أ.د نعيم الصفدي

إن مراتب التعامل مع الجيران هي ثلاث: المرتبة الأولى وهي أدنى المراتب وهي أن لا تتعرض لأحد من جيرانك بأي نوع من أنواع الإيذاء، وهذه المرتبة واجبة ويأثم من يؤذي جيرانه، والمرتبة الثانية وهي مرتبة مندوبة مستحبة وهي أن نكرم الجيران ، وأن نحسن إليهم، وأن نفرح لفرحهم وأن نحزن لحزنهم، وأن نقف معهم في الخير وأن نتواصل معهم حيث ورد في رواية عند مسلم في صحيحه بلفظ :" وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ ".

والمرتبة الثالثة وهي الصبر على أذى الجيران ، وهي مرتبة مندوبة مستحبة مطلوبة ، وهي تدل دلالة واضحة على مدى الإيمان العميق لهذا المسلم الذي يصبر ويتحمل إيذاء الجار.

إن من علامات قرب الساعة أن يصل الحال بالمسلم إلى الاعتداء على جاره فيقتله ولذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يقتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وأخاه وأباه" حسنه الألباني.

ومما لا شك فيه أن الجار الصالح يعني السعادة والسرور والراحة كما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ الْمُسْلِمِ المسكنُ الواسع والجارُ الصالح والمركبُ الهنيء" ولكن لو كان جارك سيئاً ومؤذياً ماذا نفعل؟ دعونا نتوقف عند نصح النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي جاء يشكو جاره المؤذي ، حيث نصحه النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر مرة ثم بالصبر مرة أخرى ثم بالصبر مرة ثالثة ثم دله بعد ذلك على وسيلة تمنع جاره من إيذائه حيث روى الخرائطي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آذَانِي جَارِي، فَقَالَ: «اصْبِرْ» . ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ لَهُ: «اصْبِرْ» . ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ لَهُ: «اصْبِرْ» . ثُمَّ عَادَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «اعْمِدْ إِلَى مَتَاعِكَ فَاقْذِفْهُ فِي السِّكَّةِ، فَإِذَا أَتَاكَ آتٍ فَقُلْ آذَانِي جَارِي، فَتَحِقُّ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ»

ولذلك فلا بد لنا أن نصبر على أذى الجار وأن نتحمل ، وما أروع الإمام الشعبي وهو من التابعين حينما قال: ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار احتمال الأذى"

فحسن الجوار الحقيقي هو باحتمال أذى الجار، فالصبر على الأذى ليس معناه ضعفاً كما يتصور البعض، بل هو دليل على القوة الإيمانية لهذا المسلم ولنتدبر قول الله تعالى :" وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ".

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170649