سر وحشية المجازر اليهودية المتواصلة في فلسطين

ركن الشباب 2014-10-14 عدد القراءات: 407

سر وحشية المجازر اليهودية المتواصلة في فلسطين

أ.د صالح الرقب

قال الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ) المائدة:83.

إن صور الخراب الهائل والدمار الشامل للقرى والمدن الفلسطينية الناتج عن وحشية المجازر اليهودية في فلسطين، وقتل المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، وحتى الحيوانات والأشجار والمزروعات، وبوحشية لم نرَ مثيلاً لها منذ الحرب العالمية الثانية، هذا الدمار الشامل لمناطق مأهولة بالسكان, يطرح السؤال التالي: ما سرُّ هذه الوحشية، وما الدافع وراء المجازر اليهودية الإجرامية؟

إن الباحث للنفسية اليهودية يدرك بسهولة أن الثقافة والتربية التوراتية العنصرية هي التي أوجدت العدوانية لدى الشخصية اليهودية الإسرائيلية تجاه الآخر, ومنهم الفلسطينيون والعرب، فمن التراث الديني اليهودي (التوراة والتلمود) استلهموا الروح العدوانية التي دفعتهم لارتكاب المجازر البشعة، ثمَّ استلهامهم تقاليد الروح العدوانية في الفكر والسلوك الصهيوني القديم، فالصهيونية فكر وسلوك موبوءة بالتعصب العنصري والديني، ولذلك أصبح الإجرام والإرهاب هو الأداة التي يتوسل بها الصهاينة لإعادة صياغة شخصية اليهودي المعاصر، وقد جعلت الصهيونية من الشعب الفلسطيني ميدانًا فسيحًا لتجريب العقلية اليهودية، وتخريج خبراء الإرهاب والمجازر.

ومن يطالع كتابهم الذي يزعمون أنه مقدسٌ يجد عشرات النصوص التي توجب عليهم قتل أعدائهم بلا شفقة أو رحمة، فقد نسبوا إلى النبي حزقيال: "لا تشفق أعينكم، ولا تعفوا عن الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، واقتلوا للهلاك". وجاء في سفر إرميا: "ومَلعونٌ مَنْ يَمنَعُ سَيفَهُ عَنِ الدم". وجاء في سفر يشوع: "وأخذوا المدينة وحرموا كل ما في المدينة -أي: قتلوهم- من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف". وتوجد عندهم نصوص تخص الفلسطينيين بالقتل والإبادة ومن ذلك ما جاء في سفر صموئيل الأول: "فالآنَ اذهَبْ واضرِبْ عَماليقَ- أي الفلسطينيين- وحَرِّمُوا كُل ما لهم، ولا تَعْفُ عنهم؛ بلِ اقْتُلْ رَجُلاً وامرأة، طفلاً ورضيعًا، بقرًا وغنمًا، جملاً وحمارًا".

ثم تأتي عقيدة شعب الله المختار، التي ابتدعوها افتراء على الله, إنما هي من صنع الأحبار والربانيين، تدليلاً على عنصرية موغلة في الحقد على الآخرين، ولكي يبرروا هذه الفرية التي ابتدعوها على لسان الله تعالى، فقد وضعوا النص التالي بعد أن أنَّبوا إلههم لخلقه خلقاً آخر غيرهم، فأخبرهم، بحسب زعمهم، قائلاً: "إني ندمت لأني خلقت خلقاً آخر غير شعبي، ولكني ما خلقتهم إلا لأحد أمرين: إمَّا ليكونوا خدماً لكم بمنزلة العبيد، وإمَّا ليكونوا بالنسبة لكم كالنعاج، وأنتم بالنسبة لهم كالذئاب الخاطفة، أينما وجدتموهم فاقتلوهم". وفي العهد القديم يشار إلى أن اليهود هم "الشعب المقدس" و"الشعب الأزلي". وقد جاء في سفر التثنية: "وقد اختارك الرب لكي تكون شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض".

إنَّ الثقافة التوراتية العنصرية وعقيدة شعب الله المختار مترسخة في العقلية اليهودية، عبر تلقيها ثقافة التوراة في المدارس والمعاهد الصهيونية، وتأتي تطبيقاتها المعاصرة، فمثلاً الصلح مع الفلسطينيين يعني: الاسترقاء والاستعباد لليهود، والحرب تعني: الوحشية والإبادة والقتل للأطفال والرضع والنساء والرجال، وقتل الحيوانات وحرق المزروعات والكروم بحسب العقيدة التوراتية، ووفق نظرة اليهود الدونية للآخر التي تحكم عقولهم وسياستهم التي تلقفوا تعاليمها من التوراة والتلمود.

ولهذا فهم في جميع استطلاعات الرأي أكثر الشعوب في العالم إفساداً في الأرض وإثارة للمشاكل والفتن، وصدق الله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا).الإسراء:4.

وقد كشف لنا القرآن الكريم قتل اليهود لخيرة الناس من الأنبياء والعلماء والدعاة، لقد قتلوا من الأنبياء أعدادًا كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى، ومن أشهر الأنبياء الذين قتلهم اليهود يحيى وأبوه زكريا عليهما السلام, قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) البقرة:61، جاء في تفسير ابن كثير حديث صحّحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًّا في أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلاً من بني إسرائيل فأمروا مَنْ قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوهم جميعاً في آخر النهار من ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجلّ".

يقصد عليه السلام قوله تعالى: (إنَّ الذين كفروا بآيات الله ويقتلون النَّبييِن بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من النَّاس فبشرهم بعذاب أليم) سورة آل عمران:21. لكنًّ الله جل جلاله، الذي صدق في كل ما قال عنهم، فنؤمن أنَّه سيصدق في وعده بانتصار دينه رغم كيد ووحشية يهود ضدّ عباده المؤمنين: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).التوبة:32.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170528