احذر.. فأنت على ثغرة

روضة الدعاة › دعوة ودعاة 2014-10-18 عدد القراءات: 321

احذر.. فأنت على ثغرة

د. زهرة وهيب خدرج

القلعة في خطرٍ شديد، على الرغم من أنها شديدة التحصين، فالأعداء يحيطون بها من كل جانب، ولا يفوتون أي فرصة لمحاولة اغتصابها من أهلها، مهما كانت فرصة النجاح ضئيلة، لأن المسألة هي مسألة بقاء، فإما القلعة ومن فيها.. وإما هم. وربما تسألون؛ لماذا لا يبقى الاثنان معاً؟ فلتعش القلعة وأهلها بأمان، وليبقَ الوافدون الذين يتحركون بالحياة خارجها كما يريدون، فليتركوها بحالها ويوقفوا المكائد ضدها. ولكن من يعرف الوافدين ومعتقداتهم المشوهة يدرك أن ذلك ضرب من ضروب المستحيل، فهم يعتقدون بملكيتهم لهذه الأرض منذ التاريخ الغابر، ويدَّعون أن بقايا أجدادهم مدفونة في ثرى هذه الأرض تحت القلعة... إذن هذا معناه أن القلعة ملك لأجدادهم ومعنى ذلك أنها إرثهم من الأجداد..

سبب آخر لاستحالة تعايشهم معاً هو اعتقادهم بأنهم هم من طوع الله لهم جميع الشعوب الأخرى لتخدم مصالحهم وتسهر على راحتهم دون أي مقابل... ألا يكفي الآخرين أن يتقربوا إلى الله بخدمة أحبائه؟ أضف إلى ذلك كله أن الوافدين يمتلكون الثروة والمناصب التي يغرون بها الآخرين فيضمنون تعاونهم وتعاطفهم معهم، فلا يقف أحدٌ في وجوههم.

لنعد إلى القلعة وأصحابها... أناس بسطاء، وطيبون، ويحبون أرضهم، ولا يعتدون على أحد، ولكن الوافدين بدؤوا يحيكون المؤامرات لأهل القلعة، عساهم يتمكنون من القلعة ومن فيها.

بيوت القلعة تنتشر على حدودها... فكلٌ منها يشكل حاجز حماية ضد اختراق الأعداء، وأهل البيوت يرابطون طوال الوقت في بيوتهم، حتى لا يصبح أي بيت ثغرة يدخل منها الأعداء... مضت الأعوام وجاء جيل جديد بدأ بعض أفراده يتهاونون في مهمتهم الخطيرة... أدرك الأعداء التراخي الذي بدأ يحدث... وزادت طموحاتهم وآمالهم في التمكن من القلعة... فيكفيهم أن يدخلوا من إحدى الثغرات ليفتحوا جميع الأبواب ويحكموا السيطرة على القلعة ومن فيها...

 

إن لم ينتبه كل فرد للمكان الذي يرابط فيه ويحميه ويحافظ عليه بكل ما أوتي من قوة تأذى الفرد المقصر وتأذى معه جميع أهل القلعة... فلا يغرق فقط من أحدث ثقباً في السفينة وإنما يغرق جميع ركابها... فإما أن يُقَوِّم المجموع الفرد الذي بدأ يشذ عن العرف والمهمة وإما أن يتسبب هذا الفرد في سقوط القلعة ونصر الأعداء... إذن المسألة غاية في الخطورة...

عقد كبار السن اجتماعاً، وأعربوا عن قلقهم تجاه هذا التهاون في المهمة الخطيرة، وشددوا على ضرورة إيجاد الحلول... انتهى الاجتماع على هذه القرارات على أن يُعقد مرة أخرى بعد عام لدراسة الحال الذي آل إليه الوضع... بعد مرور عام لم يحدث أي تقدم يذكر بل زاد عدد الأفراد المتساهلين في المهمة الخطيرة...

تحدث كبار السن كثيراً فأرغوا وأزبدوا... وحذروا وأنذروا... دون أن تُتخذ قرارات حقيقية... وهكذا استمر الحال على ما هو عليه بل الأصح أنه ازداد سوءاً...

وفي ذات ليلة تسلل الأعداء إلى القلعة... سيطروا على بعض البيوت، اقتطعوا المنطقة التي تمكنوا منها وضربوا سياجاً حولها وأعطوها اسماً جديداً ورمزاً جدداً... وأقنعوا أهل تلك المنطقة أنهم قادمون إليهم يحملون معهم كل ما هو خير ومواكب للعصر. كرروا ما بدؤوه حتى أضحت جميع القلعة في أيديهم...

تغير لون وشكل واسم القلعة وبقية أهلها... ولكن... رغم ذلك لا زال هناك طفل يحتفظ باسمه الأصيل يتذكر بيتهم وأرضهم... يضع على رأسه طوقاً مجدلاً من أغصان الزيتون... بدأ يحلم بقلعة قوية عزيزة كتلك التي ولد فيها والده وجده...وأخذ يرسم أحلامه على صخور الجبل وتراب الوادي بقطرات من دمه...

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 151472