بلفور في ٢٠١٤

فلسطينيات › فلسطين 2014-11-03 عدد القراءات: 535

بلفور في ٢٠١٤

آفاق – بقلم د. يوسف رزقة

مائة عام إلا بضع سنوات هي المسافة الزمنية التي تفصلنا عن اليوم الأول لوعد بلفور المشئوم بلغة العرب. في مثل يوم أمس الأحد ٢ نوفمبر من كل عام يحيي الفلسطينيون بألم هذه الذكرى، التي أسست لضياع بلادهم فلسطين. في عام ١٩١٧ وضع بلفور وزير خارجية بريطانيا العظمى حجر الأساس لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وبناء على هذا الوعد واستثماره قامت (دولة الكيان) على أرض بلادنا فلسطين بمساعدة مباشرة من بريطانيا والقوى الاستعمارية الأخرى، في ظل غفلة عربية فلسطينية عن مخاطر وعد بلفور، وعن إجراءات بريطانيا الاستعمارية اليومية في فلسطين لتنفيذ هذا الوعد.

(دولة الكيان) نشأت بقرار من خارج أرض فلسطين. نشأت بداية بقرار بلفور، وتشكلت النشأة وتبلورت بقرار تقسيم فلسطين في عام ١٩٤٧، وتجسدت النشأة واقعا في إعلان (دولة الكيان) عام ١٩٤٨، وأخذت الدولة بعدا دوليا باعتراف الأمم المتحدة والدول الاستعمارية بها فور إعلانها. باختصار, يمكننا القول بناء على ما تقدم: إن قوة دولة الاحتلال منذ بلفور، وحتى الآن مستمدة من الخارج، على الرغم من ترسانة السلاح التي تملكها دولة الاحتلال وتتفوق فيها على العرب مجتمعين ومتفرقين.

أقول هذا في هذا العام ٢٠١٤ لأن (دولة الكيان) أضافت لنفسها قوة جديدة من خارجها، يوم أعلن نتنياهو أن له حلفاء من العرب ( يقصد مصر والسعودية والإمارات والأردن)، ويقول: إن لديهم الرؤية نفسها التي تراها (إسرائيل) في المنطقة، حيث يجتمعون على عداء الإسلام السياسي، وإيران، والمقاومة الفلسطينية، حسب المصادر العبرية. ومن هنا يتأكد لنا أن قوة (الكيان الصهيوني) تأتي من خلال حبل من الناس، وأنها أضعف من تعتمد على قوتها الذاتية، التي تحطم كبرياؤها في الشجاعية والتفاح ورفح والزنة. ومن أراد هزيمة (الكيان الصهيوني) عليه مواجهة عناصر قوتها الخارجية وشل قدراتها.

نحن الفلسطينيين أقوياء بذواتنا، وبالحق الذي نعض عليه بالنواجذ، ولكننا ضعفاء من الخارج، فليس لنا سند من عرب ولا عجم، والمجتمع الدولي يعمل ضدنا، وأنظمة العرب وعدت أجدادنا في عام ١٩٤٨ بتحرير فلسطين من العصابات الدولية، فكذبت في وعدها، وضللتنا، وهي تعمل الآن ضد تحرير فلسطين، وتعمل على ترسيخ قواعد وجود (دولة الكيان) في بلادنا.

إنها للأسف تعادي اليوم كل من يعمل لتحرير فلسطين، يستوي في ذلك العداء المقاومة الفلسطينية، وغير الفلسطينية، وباتت غزة متهمة عندهم، وعبئا على مصر والعرب، ومحاصرتها، وإغلاق معبرها الوحيد مع العالم، وإحاطتها بمنطقة عازلة ، عملا قوميا، لحفظ الأمن القومي المصري والعربي، وباتت (دولة الكيان) هي من تقرر، وإذا قالت سمع العرب لقولها إلا من رحم ربك.

بلفور وعد فصدق، وقادة العرب وعدوا فكذبوا. استثمر اليهود الوعد فنجحوا، ولم يستثمر الفلسطينيون مقاومتهم ففشلوا. وما زال العرب ونحن معهم نسير للأسف من فشل إلى فشل، ونلعن بلفور، ولا نلوم أنفسنا، ولا نبحث عن عيوبنا. بينما نسي اليهود بلفور، وما عادوا يحتفلون بوعده، أو يتذكرونه، وهم يسيرون من نجاح إلى آخر، ويسخرون من العرب، ومن قادتهم ودولهم واجتماعاتهم.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170661