الناصرون للأقصى.. أين هم؟

عين على القدس › تعرف على القدس 2014-11-03 عدد القراءات: 268

الناصرون للأقصى.. أين هم؟

آفاق - د. عبد الحميد الفراني

مؤلم جدا أن ترى وتسمع كل ما يحدث في الأقصى لدرجة أن يصل الأمر بالمحتل الغاصب أن يمنع الأذان والصلاة فيه دون أن نحرك ساكنا ولو بدمعة حزينة ملؤها الحسرة والألم على ما يجري بحق ثالث أقدس مقدسات المسلمين.

أخشى والرعب يتملكني أن يكتب التاريخ مثل تلك العبارات التي كتبها ابن الأثير (ت: 630هـ/1232م ) عندما اجتاح التتار بلاد المسلمين حيث قال: " من الذي يسهُل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟!!.. فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً " !!

فبهدم الأقصى لا قدر الله سنكتب نعي المسلمين، لأنهم قصروا بحق مقدساتهم، وهناك خشية حقيقية تهدد وجودهم, فالله سبحانه وتعالى يقول صراحة: " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". أما الإسلام فدين الله المحفوظ.

ولعل سؤالا قد يتبادر إلى ذهن البعض فيقول: لماذا نزل عذاب الله بأصحاب الفيل، ولم ينزل باليهود المعتدين على الأقصى؟

والإجابة كما قال ابن كثير: لقد أراد الله أن يشرف مكة عندما كانت تستقبل خاتم الأنبياء وأفضل الرسل العظام، ولم يكن أهلها يومئذ مسلمين مأمورين بحماية البيت، وصد المعتدين عنه، فتدخلت العناية الإلهية بالحفظ والرعاية، ألم يقل عبد المطلب: للبيت رب يحميه ؟!

أما اليوم, فالواجب على كل مسلم أن يحمي مقدساته ويدافع عنها بكل الوسائل والمقدرات، لا أن يتباكى ويقول: للبيت رب يحميه، فقد اختارك الله لتؤدي أمانة الحماية لبيته، فأنت جندي في سبيل دينك وعرضك ومالك وبيتك ومسجدك وكل ما وكلك الله به.

الأقصى الآن – والخطاب موجه لي ولكل مسلم- ليس بحاجة إلى بيانات وتصريحات أو تهديدات جوفاء، إنه بحاجة إلى ناصر يحرره من دنس المحتل الغاصب، ناصر يطهره من دنس اليهود، ناصر كعمر وصلاح الدين وداود وأيوب ومعتز. لقد استولى عليه الصليبيون، فاسترده صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، وبعد موته سلمه بعض أحفاده إلى النصارى الصليبيين، حتى استرده حفيده الملك الناصر داود، فقال الشاعر ابن مطروح مهنئا الناصر داود:

المسجد الأقصى له عادة سارت فصارت مثلاً سائراً

إذا غدا بالكفر مستوطناً أن يبعث الله له ناصــراً

فناصرٌ طهّـره أولاً وناصـرٌ طهـره آخـراً

وها هو اليوم ومنذ سنة (1387هـ/1967م) يرزح ويئن تحت الاحتلال النجس، ينتظر ناصرا ثالثا، أسأل الله تعالى أن يبعث الناصر الثالث ليطهره مرة أخرى..

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170708