من أخلاق الكبار ... تغمدني بنصحك

ركن الشباب 2014-11-06 عدد القراءات: 575

من أخلاق الكبار ... تغمدني بنصحك

آفاق – خاص

إن النقص محيط بالبشر، لا ينفك عنهم، ولا يتم تدارك ذلك إلا بفضل الله ورحمته، ثم بنصحٍ صادقٍ تَحسن به العقبى وتكون به إلى الله الزلفى؛ وقد أخبر رسول الله عن عِظم مقام النصح في دين الله، في حديثٍ عظيمٍ هو من جوامع كلمه، ويُعد  أحد أرباع الدين فقال عليه الصلاة والسلام "الدين النصيحة.. الدين النصيحة.. الدين النصيحة".. قالوا "لمن يا رسول الله؟"، قال: "لله عز وجل، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".

فالنصيحة ..  كلمة جامعة يراد بها إرادة الخير للمنصوح له، قولاً وعملاً، والقيام بوجوه الخير له إرادةً وفعلاً وهي أدب  إسلامي عظيم ودعامة من دعائم الأمة واستقرارها ،ولأهميتها لم تمر هذه الكلمة دون أن يسأل عنها صحابة رسول الله (لمن يا رسول الله؟ )..كما أدرك أهمية هذا الخلق الحسن البصري حتى جعله ثلث العيش، فقال:(لم يبق من العيش إلا ثلاث: أخ لك تصيب من عشرته خيرًا، فإن زغت عن الطريق قومك، وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة، وصلاة في جمع، تكفي سهوها، وتستوجب أجرها)

فأول ما تكون النصيحة لله تعالى: بأن يكون ما بينك وبين الله عامرًا بالإخلاص، فتأتمر بأمره وتنتهي بنهيه ، ثم هي نصيحة للرسول مبعوث العناية الربانية، فلا عجب أن تكون طاعته طاعة لله، واتباعه محبة لله، وبيعته مبايعة لله. {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}وقد جاء في الحديث "ثلاث مَن كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،....).ثم هي نصيحة لكتاب الله عز وجل، الذي أنزله الله ليُصحِّح ما اعوجَّ من الحياة، ويصلح به ما فسد، مَن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومَن عمل به أُجر، نعمل به ،ونتبع هداه، ونقتبس من سَنَاه، ونُصدِّق شرائعه، ونتأدَّب بآدابه، ونتخلَّق بأخلاقه، قال عز وجل {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ثم النصيحة بعد ذلك لأئمة المسلمين ،زعماء ، وقادة ، وأمراء ، ورؤساء عمل تنصح لهم، وتُرشدهم إلى الهدى، و لا تخشى في الله لومة لائم. فمن فعل ذلك فقد قام بحق النصيحة.

ثم النصح لعامة المسلمين ،تنصح لكل مسلم، ولا تغشه، ولو كان في ذلك خسارة في دنياك، وضرر شخصي لك، فقد رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: "مَن لم يهتم بأمر المسلمين، فليس منهم، ومَن لم يصبح ناصحًا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم"والنصح من صفات الأنبياء الذين كانوا لقومهم ناصحين، كما قال هود لعاد {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} 

ولابد في النصيحة من أمور أربعة

أولها : الإخلاص لله تعالى في النصيحة لأنه لب الأعمال , ولأن النصيحة من حق المؤمن على المؤمن , فوجب فيها التجرد عن الهوى والأغراض الشخصية والنوايا السيئة التي قد تحبط العمل , وتورث الشحناء  فكان عمر رضى الله عنه يقول : " رحم الله امرؤاً أهدى إلى عيوبى " ويقول عمر بن عبد العزيز : " من وصل أخاه بنصيحة فى دينه ونظر له فى صلاح دنياه فقد أحسن صلته وأدى واجب حقه ".

وثانيها : الرفق في النصح , وتجنب الغلظة والفظاظة التى تغلق القلوب وتصم الآذان قال تعالى : " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك "فإذا خلت النصيحة من الرفق صارت تعنيفا وتوبيخا لا يقبل .

ثالثهما :الستر فلما كانت النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح لا التشهير به أو تجريحه أو توبيخه فقد قال الشافعي: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه وقال الفضيل بن عياض "المؤمن يستر و ينصح والفاجر يهتك ويعير." وصدق على بن أبى طالب حيث يقول : " النصح بين الملأ تقريع "وقال الامام أحمد المقدسي (والفرق بين التوبيخ والنصيحة الإعلان والإسرار)

فالعين تنظر منها ما دنا ونأى                               ولا ترى نفسها إلا بمرآة

ورابعهما : الحِلْم بعد النصح , لأن الناصح قد يواجه من يتجرأ عليه أو يرد نصيحته , فعليه أن يتحلى بالحلم ,وقال الحارث المحاسبى " واعلم أن من نصحك فقد أحبك ومن داهنك فقد غشك ومن لم يقبل نصيحتك فليس بأخ لك ".واعلم أن رفض النصيحة من الكبر والمتكبر يرى انه متميز على غيره بفضيلة العلم أو العمل أو المال أو الجاه أو الصلاح أو القوة أو  الجمال أو غير ذلك من النعم الظاهرة فيصرفه ذلك عن إصلاح نفسه وعن الالتفات إلى نصيحة غيره ، وبذلك يتعطل نشاطه عن التقدم والرقى ،قال تعالى " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " . وللناصح الحق في أن يُسقِط من عينه من يرُّد نصيحته، وأن يستن بسنة الشافعي التي بينها في قوله:(ما نصحت أحدًا فقبل مني إلا هبتُه واعتقدتُ مودته، ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته).

 

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170530