أَغنى النَّاس .. وأفقر الناس

روضة الدعاة › دعوة ودعاة 2014-11-17 عدد القراءات: 980

أَغنى النَّاس .. وأفقر الناس

آفاق – بقلم عماد صيام

مخطئٌ من يعتقد بأنَّ السعادة تأتي بكثرة المال والممتلكات والأولاد والزوجة الجميلة، لأنَّ السعادة الحقيقية هي في القناعة والرضا بما قسمه الله (تعالى)، قال رسول الله (صلّى الله عليه سلّم): "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ"، وقال: "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ (المال)، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ".

والله (تعالى) قسَّم الأرزاق بين العباد، فمنهم من أوتيَ المال وحُرم الولد أو الصحة في البدن، ومنهم من أوتيَ الكثير من الأولاد مع قليل المال لكنّه يتمتع بصحة جيدة، ومنهم من أوتيَ زوجة جميلة لكنَّ التعامل معها صعب، ومنهم من أوتي زوجة لا تتمتع بحظ وافر من الجمال لكنّها صالحة ودودة لزوجها، وهكذا... فالله (تعالى) أعلم بما يصلح العباد، فقال عزَّ وجلَّ: { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ، لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.

فالفقير الحقيقي هو الذي يشعر دائماً بالنقص وأنه يريد المزيد فهو لا يشبع ولا يقنع، قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم): "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب".

قال حكيم بن حُزام (رضي الله عنه): "سألت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بعد غزوة "حُنين" أن يعطيني من الغنائم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم إنَّ هذا المال خضرٌ حلوٌ فمن أخذه بسخاوة نفسٍ (أي بقناعة) بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس (أي بطمع) لم يُبَارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العُليا خيرٌ من اليد السُفلى". فقلت يا رسول الله: "والذي بعثك بالحقَّ لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا"، وفعلاً ظل حكيم على هذه القناعة والعفة حتى مات.

أخي الحبيب.. ألا ترضى أن تكون مثل عمرو بن تغلب (رضي الله عنه) حيث قال: أُتي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بمال أو سبي، فقسَّمه فأعطى رجالاً وترك آخرين، فبلغه أن الذين لم يعطهم عتبوا، فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فو الله إني لأُعطي الرجلَ، وأدع الرجل، والذي أدع أحبّ إلىَّ من الذي أُعطي، ولكني إنما أُعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأَكلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغِنى والخير منهم عمرو بن تغلب". فقال عمرو بن تغلب: "فو الله ما أُحبُ أن لي بكلمة رسول الله حُمر النعم".

فالقناعة كنزٌ لا يفنى، قال رسول الله (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): "وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ".

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 151462