هل في الجنة أعزب ؟!

البيت المسلم › عن الأسرة 2014-11-24 عدد القراءات: 1515

هل  في الجنة أعزب ؟!

آفاق - خاص

نعلم أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء, وإنما أعدها الله (تعالى) للمتقين, قال (تعالى): "أعدت للمتقين" (سورة آل عمران: 133), وقال: "ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة" (سورة النساء: 124), وقد أخبرنا الله (تعالى) عن الجنة, وما فيها من النعيم, فبين أن من خيراتها الحور العين, والنساء الجميلات, ولم يرد مثل هذا للنساء؛ فالله (تعالى) لا يسأل عما يفعل، ولعل ذلك راجع إلى حياء المرأة, أو لأن شوق المرأة إلى الرجال ليس كشوق الرجال إلى المرأة, وقد علل ابن عثيمين ذلك بقوله: "إنما ذكر الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب، وهو الراغب في المرأة؛ فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة، وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج، بل لهن أزواج من بني آدم" [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (2/ 53)].

والمرأة التي ماتت قبل أن تتزوج, والتي ماتت وهي مطلقة, والتي لم يدخل زوجها الجنة هؤلاء الأصناف من النساء يزوجهن الله (عز وجل) في الجنة من رجال من أهل الدنيا؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم): "ما في الجنة أعزب" (أخرجه مسلم في صحيحه), وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي في الجنة لزوجها الذي ماتت عنه, وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة, وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها، مهما كثروا؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم): "المرأة لآخر أزواجها" (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).

أما بخصوص ما أعده الله (تعالى) للمؤمنين من الحور العين فقد ثبت في السنَّة الصحيحة أن للشهيد ثنتين وسبعين من الحور العين, وأن أدنى أهل الجنة له زوجتان, ومنهم من له أكثر من ذلك, فعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه" (صححه الألباني في صحيح الترمذي).

وقد ورد ما هو أكثر من ذلك، عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء, يعني في الجنة" (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل" (...) قال: "ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان: (الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك)"، قال: "فيقول: (ما أعطي أحد مثل ما أعطيت)" (رواه مسلم في صحيحه).

قال ابن حجر: "وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَقَلَّ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ" [فتح الباري لابن حجر (6/ 325)].

فعلى الإنسان أن يعمل لتحقيق هذا الفضل العظيم, نسأل الله (تعالى) أن يرزقنا ذلك.

أما أجر الشهيدة فهو مثل أجر الشهيد في الجملة, ويخرج منه الزواج من الحور العين, فهذا العدد خاص بالرجال، وليس للمرأة في الجنة إلا زوج واحد، وهو يكفيها وتتنعم به ولا تحتاج إلى زيادة, وإنما ذُكر الرجال في الأحاديث؛ لأنهم هم المكلَّفون بالجهاد، وهم الذين يخرجون إليه؛ فكان المخاطب بالترغيب به هم دون النساء.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170643