مراتب المصالح وعلاقتها بالسياسة

مقالات وآراء › تربوية 2014-11-26 عدد القراءات: 338

بقلم: د.تيسير إبراهيم

مراتب المصالح وعلاقتها بالسياسة

أطبق علماء مقاصد الشريعة على ترتيبِ المصالح؛ بحيث أنهم جعلوا الضروريات في رأس المصالح التي يجب الاعتناء بها، وعنوا بالضروريات تلك المصالح التي لا غنى للناس عنها، ويترتب على فواتها الفساد، والهرج، وفوت النجاة، وهذه المصالح ترجع إلى حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، أو ما يعرف بالكليات الخمس، والتي لم تغفل شرعة من الشرائع عن رعايتها.

ثم تأتي بعد ذلك المصالح الحاجية وعنوا بها تلك المصالح التي تقتضيها سهولة الحياة، أو ما يؤدي فواتها إلى حرج شديد من غير خوف على فوات ما سبق من المصالح الضرورية، ومثلوا لها بالترخص في تناول الطيبات، والتوسع في المعاملات المشروعة نحو السلم، والمساقاة وغيرها.

ثم تأتي المصالح التحسينية‏ وهي تلك المصالح الجارية على محاسن العادات، ومكارم الأخلاق، والتي لا يؤدي تركها غالبًا إلى الضيق، والمشقة، ومثالها الطهارة، وستر العورة، وآداب الأكل وسننه، وبعض شروط الولاة، وغير ذلك. ‏

ويظهر أثر هذا الترتيب عند التعارض، فإذا تعارضت المصالح الضرورية مع المصالح الحاجية، أو التحسينية قدمت -بلا ريب- المصالح الضرورية، فلو أنَّ إنسانًا تعرض للهلاك لو لم يأكل الميتة فإنه يباح له الأكل منها؛ لأنَّ مصلحة الحفاظ على النفس -وهي من الضروريات- مقدمة على مصلحة التنزه عن أكل لحم الميتة –وهي من التحسينيات-، وهكذا عند تشابك، وتعارض المصالح تقدم المصلحة الأعلى في وجوب الرعاية.

وهذا الميزان يعمل بدقة بالغة في تشريعات الإسلام كلها، وممن يجب عليهم أنْ ينتبهوا لهذا الترتيب الساسةُ؛ إذ السياسة ميدان من الميادين التي يجب أن تظهر فيه فلسفة التشريع، ومقاصده، فالحاكم يقوم بدور وظيفي يتطلب منه العمل على إصلاح أمور العباد.

فعلى سبيل المثال منْ يتولى مهمة التواجد على المعبر؟، وما هي صفاته؟ يعد مصلحةً تصنف ضمن المصالح التحسينية، أمَّا أنْ يكون المعبر مفتوحًا بحيث يسمح للناس بالخروج للعلاج، والعمل، والدراسة فمصلحةُ أقل ما يقال فيها إنها حاجية، وقد تصل إلى حد الضروري أحيانًا؛ لأنها تحفظ على النَّاس حياتهم في بعض الأحيان، وترفع عنهم الحرج، والمشقة البالغة دائمًا.

فالذي يجب أن يقدم في الرعاية مصلحةُ بقاء المعبر مفتوحًا، وأما مصلحة منْ يتولى مهمة التواجد على المعبر فيجب أنْ تتراجع لصالح المصلحة الأعلى منها، وهكذا في كل ما يتعلق بالسياسة، وإدارة شئون الدولة.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170337