فلسطين إسلامية وليست يهودية

عين على القدس › تعرف على القدس 2014-11-28 عدد القراءات: 280

فلسطين إسلامية وليست يهودية

آفاق- أ.د صالح الرقب

لقد صادقت حكومة الاحتلال الصهيوني خلال جلستها الأسبوعية يوم الأحد 23/11/2014م على مشروع قانون "يهودية الدولة" بهدف تكريـس دولـة (إسـرائيل) كدولـة يهوديـة؛ تقتصر مواطنتها على اليهود، ويصبح فيها غير اليهود "ضيوفاً" أو "أقليات" أو "مقيمين" بشـكل قانوني أو غير قانوني، وهو ضمن مخططهم الاستراتيجي بتهويد أرض فلسطين المسلمة, وعدم الاعتراف بأي حقوق للشعب الفلسطيني في أرضه التي وجد فيها قبل أن يطؤها قدم أي يهودي أو عبراني بآلاف السنين. ومشروع قانون "يهودية الدولة" لا يدع مجالاً للشك أن الصراع مع يهود صراع ديني صرف لا كما يزعم العلمانيون من العرب والفلسطينيين، الذين أزعجونا بمواقفهم الانهزامية في هذا المجال منذ عشرات السنين.

إنَّ أرض فلسطين كانت أرض أنبياء الله ورسله عليهم السلام، ولقد كان هؤلاء الأنبياء عليهم السلام الذي عاشوا على أرض فلسطين وما حولها مسلمين، وكانوا أئمة هدى وخير، لم يعرفوا سوى الإسلام رسالة ومنهجاً ودعوة، وقد أخبر الله تعالى في كتابه المحكم عن هذا الأمر، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام:(ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين) سورة آل عمران:67، وكان عليه السلام يدعو ربه بقوله عز وجل:(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك) سورة البقرة:128، وقال تعالى في شأن إبراهيم وذريته من الأنبياء: إسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه الأسباط:(ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنَّه في الآخرة لمن الصالحين إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ إنَّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموت إلا وأنتم مسلمون، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً نحن له مسلمون) سورة البقرة:130-133.

إنَّ الأنبياء عليهم السلام لا، ولن يشرفهم انتماء اليهود لهم، وهم يبرؤون من اليهود، فاليهود هم الذين قتلوا أعداداً كبيرة من الأنبياء، وهم الذين حرّفوا رسالة الأنبياء، وشوّهوا الحقّ الذي جاؤوا به من عند الله، وطمسوا معالم الرسالات، وبدّلوا وغيّروا شرائع المرسلين حسب ما أملته عليهم أهواؤهم ونفسيتهم المتمردة على كل حق وخير وفضيلة، وهم الذين أساءوا الأدب وبكل وقاحة مع الأنبياء، إذ أضافوا إليهم الكفر والفسوق والرذائل والمعاصي: كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر، والتعري، والكذب، والخيانة، والمكر، وعبادة الأصنام والآلهة من دون الله تعالى.

إنَّ خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قد أسرى الله تعالى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بفلسطين، ولم يُعلم عنه عليه الصلاة والسلام أنَّه خرج بعد بعثته الشريفة خارج جزيرة العرب إلا لهذه الأرض المباركة، وكان هذا الخروج الوحيد بأمر الله تعالى ورعايته في رحلة ربانية، اختار الله تعالى وقتها وزمانها، واختار صاحبه فيها، وهو تعالى الذي رسم كيفية الرحلة وخطاها من أولها إلى آخرها، قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) سورة الإسراء: الآية الأولى، وفي المسجد الأقصى جمع الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام كافة المرسلين والأنبياء السابقين من حملة الهداية ورسالة الإسلام إلى الأرض ليستقبلوا صاحب الرسالة الخالدة النبيّ والرسول الخاتم، وقد صلى بهم رسول الله عليه الصلاة والسلام إماماً ركعتين.

لقد أكّدت هذه الرحلة وأحداثها عمق الصلة والترابط بين مركزي الدعوة الإبراهيمية: فلسطين والجزيرة العربية، كما أكَّدت إنَّ قيادة الإنسانية هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدّل على ذلك ما جاء في سورة الإسراء - بعد آية الإسراء مباشرة- من حديث عن بني إسرائيل، وفضائحهم وجرائمهم، وتسليط الله تعالى عليهم عباده الذين يسومونهم سوء العذاب، عباد الله الذين ينهون فساد اليهود واستكبارهم في الأرض بغير الحق. قال الله عز وجل:(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) سورة الإسراء:5-8.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170702