الجوانب الحركية للمقاومة.. فريضة تاريخية

مقالات وآراء › عامة 2015-02-16 عدد القراءات: 261

بقلم: آفاق

الجوانب الحركية للمقاومة.. فريضة تاريخية

بين أكثر ما يتم الحديث عنه في الوقت الراهن، من جانب من يسيرون في ربوع المدينة، يشككون في المقاومة الفلسطينية، وتحديدًا المقاومة الإسلامية، وفي مساعيها، هو أن هناك الكثير من الأمور التي تقوم بها المقاومة؛ إنما هو لأسباب سياسية، أو لاعتبارات فصائلية وحزبية ضيقة.

وللمزيد من التخصيص؛ فإن حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، هي التي تقع في عين هدف هذه الحملات المغرضة، لأكثر من اعتبار، الأول أنها التي تتصدر العمل المقاوِم، وهو ليس حكمًا قيميًّا؛ فالحركة هي الأكثر استحواذًا على الأرقام الخاصة بالشهداء والعمليات خلال الأحداث الكبرى في السنوات الماضية، كما في انتفاضة الأقصى الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وكما في حروب “الفرقان”، و”حجارة السجيل” و”العصف المأكول”، خلال السنوات الأخيرة.

كما أن الحركة هي الأكثر تصدرًا للمشهد الاجتماعي والإعلامي والسياسي، الذي يعمل على غرس فكرة المقاومة، والاستمرار في تثبيتها لدى المجتمع الفلسطيني، وخارجه على المستوى العربي والإسلامي، والتأكيد على معركة الأمة الحقيقية مع العدو الصهيوني.

وتزداد “خطورة” هذا النموذج الذي تطرحه حماس، باعتبار نجاحاتها المتتالية التي خلقت منها نموذجًا جذابًا أمام شباب الجيل الجديد في عالمنا العربي والإسلامي، والذي اختلقت نظرته للأمور بعد ثورات الربيع العربي.

كما أن “حماس” تمثل جانبًا من المشروع الإسلامي الحضاري الشامل الذي يطرحه الإخوان المسلمون والتيارات الصحوية، والذي يجد – على فاعليته في عملية استعادة خيرية الأمة – حربًا ضروسًا تشمل كل ألوان فنون الحرب وأسلحتها وأدواتها، بدءًا بأسلحة الحرب العسكرية المباشرة، وصولاً إلى أدوات السياسة والدعاية السوداء، والحصار.

ولكن، لكي لا يكون هناك استطراد في هذا الاتجاه، ويتهمنا البعض بالفصائلية، وهي تهمة باتت جاهزة لأي مدافع عن “حماس” والمقاومة؛ فإن هناك الكثير من الأمور التي ينبغي النظر فيها ضمن حرب التشويش والتشويه الراهنة.

أبرز هذه الجوانب التي تطالها حرب التشويش والحصار هذه، الجوانب الحركية، والتي تبز فيها حركة “حماس” الكثير من الحركات والفصائل الأخرى، سواء على الساحة الفلسطينية، أو على المستوى الدولي، من خلال النماذج التي ظهرت عبر التاريخ.

ولكن، وعلى مهارة “حماس”، قيادةً وصفًّا، في التأسيس لنمط حركي شديد المرونة؛ فإنه ينبغي التأكيد على أن هذا النمط غير قاصر على “حماس”، وأن قيمة ما تفعله الحركة، هو اكتشاف القوانين العمرانية الرئيسية التي تحكم فعل المقاومة الذي هو جزء من سُنَّة التدافع الإلهية التي وضعها الله عز وجل في الخلق.

وأهم هذه القوانين، هو الجوانب الحركية التي يجب على أية حركة أو قوة تتدافع ضد قوى أخرى، في أي مجال، سياسي أو اجتماعي، أو غير ذلك؛ أن تكون على أكبر قدر ممكن من الإلمام بها، وتطبيقها على أرض الواقع.

وللتأكيد على أهمية هذه الجوانب الحركية؛ فإنه يكفي القول إنها هي التي تتضمن الأسباب، والأسباب هي قانون الفعل الرئيسي الذي حدده الله تعالى للبشر لكي يحققوا أية نتيجة من وراء ما يقومون به.

فمن دون الأخذ بالأسباب؛ لن تكون هناك قيمة أو نتيجة للفعل البشري، وتزداد أهمية هذا القانون في عظائم الأمور التي لا تحتمل الهزل أو التقصير، على ارتباطها بمصائر الشعوب والحقوق أو بالقيم الإنسانية الأساسية، والصراعات التي لا تنتهي، لأجل فرضها، وتبيان الحق من الباطل، وبزوغ الخير من الشر، والتي قدر لها الله عز وجل، أن تستمر إلى يوم القيامة.

فلا يمكن الوصول برسالة الشعوب المضطهدة من دون خطط إعلامية يتم تنفيذها على الأرض، وهي حركة، ولا يمكن لهذه الشعوب أن تسترد حقوقها من دون خطط سياسية وعسكرية، يتم تطبيقها على أرض الواقع، وهي حركة.

فكل الفعل المقاوم هو عبارة عن حركة، والتاريخ خير برهان، والنموذج خير دليل، فما من حركة مقاومة عبر التاريخ، لم تلتزم بقانون الحركية هذا، فلم يجلس غاندي من دون حركة ينتظر من الهنود أن يقلدوه فيما فعل، ولكنه طاف بهم لكي يقنعهم بعد التعامل مع منتجات الاحتلال البريطاني لبلاده.

فطوافه وجولاته حركة، وفعل المقاطعة ذاته، هو فعل حركي، له خططه الإعلامية والمجتمعية، وأهدافه السياسية.

في فيتنام نفس الإطار، فقد تحركت الطليعة المقاوِمة في الداخل والخارج، تحركت بالسلاح ضد الغزاة وأعوانهم، وبالسياسة لإقناع الجماهير في الداخل بالانضمام لها، وفي الخارج من أجل محاصرة الولايات المتحدة، وتبيان عدالة قضية الشعب الفيتنامي.

ومن قبل فيتنام والهند، في مصر، خلال سنوات الحملة الفرنسية، كان الجوانب الحركية واضحة في سلوك علماء الأزهر الشريف الذين قادوا حركة الاحتجاج ضد الاحتلال الفرنسي؛ حتى استطاعوا إقناع الشعب المصري بالقيام بثورتَيْن في ثلاثة أعوام فقط، وطرد الاحتلال.

وذات الشيء نجده في المغرب والجزائر، وفي ليبيا، وفي كل مكان شهد احتلالاً، قامت ضده حركة مقاومة، كانت الجوانب الحركية التطبيقية التي لها فعلها ومردودها على الأرض؛ هي الأساس الفاعل الذي حرك الأوضاع، وقاد في النهاية إلى انتصارات.

فالحديث – إذًا – عن حركة مقاومة من دون فعل حركي، ومن دون خطة حركية نافذة ومتعددة الاتجاهات والأبعاد؛ إنما هو أمر خيالي؛ حيث هذه الجوانب فريضة تاريخية وعمرانية على أية طليعة تضطلع بهذه المهمة الثقيلة.

ومن ثَمَّ؛ فإنه على المنتمين إلى صفوف حركاتنا المقاوِمة، في فلسطين، وفي سائر أنحاء عالمنا العربي والإسلامي، سواء ضد أنظمة الفساد والاستبداد، أو ضد المحتل الأجنبي الغاشم؛ أن يعلموا تمامًا أنه لا يوجد مجال للتقاعس، أو الوقوف عند مستوى التنظير والتحليل؛ ففي النهاية؛ فإن السيف أصدق أنباءً من الكتبِ.. بمراحل شتى!

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 155518