اهتمام الداعية بأبنائه.. اللبنة الأولى لقوة المجتمع

البيت المسلم › عن الأسرة 2015-02-17 عدد القراءات: 298

اهتمام الداعية بأبنائه.. اللبنة الأولى لقوة المجتمع

آفاق

من الظواهر المؤلمة في مجتمع الدعاة؛ اهتمام بعضهم بدعوة الناس للبر والخير والحرص على دينهم ومصلحتهم، وغفلتهم عن تربية ذريتهم ونصح أهلهم. فبعد أن يشب أبناؤهم يستيقظون عليهم وإذ بهم ذرية غير صالحة، تحتاج لجهد كبير ووقت طويل للإصلاح، فما أسباب هذه الغفلة عن الأهل والأبناء؟ وما هي الأساليب المعينة على تأدية هذا الواجب؟

أسباب الغفلة

تعود أسباب غفلة بعض الدعاة عن أهلهم أو عدم حرصهم على تربية أبنائهم لما يلي:

1. كثرة انشغال الأب بالأعمال الدعوية أو النشاطات الاجتماعية أو تحصيل الرزق؛ بحيث تستغرق أغلب وقته ولا يبقى للأبناء أو الزوجة إلا النزر القليل من الوقت إن توفر.

“من أسباب غفلة الداعية عن أهله، الاعتماد الكلي في التربية على جهات دعوية، والغفلة عن الدور الأساسي لولي الأمر والبيت في تربيتهم”

2. الاعتقاد أن القدوة في السلوك كافية لتربية أبنائه وأهله على الخير والمعروف، والغفلة عن باقي الوسائل الدعوية والتربوية المتنوعة.

3. الاعتماد الكلي في التربية على هيئات أو جهات دعوية: كمسجد أو مركز ثقافي أو قرآني، والغفلة عن الدور الأساسي لولي الأمر والبيت في التنشئة والتربية.

4. الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة والغفلة عن مرحلة المراهقة ومشاكلها، أو الاهتمام بالأبناء الكبار دون باقي الأبناء.

5. الاعتماد الكلي على الزوجة في التربية، أو تفرد أحد الزوجين بالتربية دون الآخر.

6. عدم إعطاء موضوع التربية أهمية كبيرة، والاعتقاد أن حفظ القرآن والحديث الشريف، والنصوص الشرعية، كفيل بتربية الأبناء تربية صالحة.

إنّ العناية بالأهل والأبناء من أهم الأوامر التي أمرنا الله تعالى بها في كتابه العزيز حيث قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:8].

وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين على الاهتمام بأهلهم فقال صلى الله عليه وسلم: “خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي” [رواه الترمذي]، فلا ريب أن العناية بتربية الأبناء ونصح الأهل مقدم على غيرهم من الناس، فهم أولى بالخير الذي يحمله الداعية، وقد يكونون سبب نجاته ودخوله الجنة، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه” [رواه مسلم] ولا قدر الله قد يكونون سبباً له إلى النار إذا قصر في مسؤوليته وواجبه.

أساليب معينة على تربية الأبناء:

أولاً: زيادة العلم بأساليب التربية وحاجات كل مرحلة عمرية، عن طريق الاطلاع والقراءة، ويشمل ذلك أيضاً المشاركة في دورات تدريبية لمتخصصين في هذا الفن.

ثانياً: تخصيص جزء أساسي من الوقت للأبناء، ومشاركتهم همومهم اليومية، بالإضافة لأوقات المرح والأنشطة الخارجية.

ثالثاً: التخطيط والترتيب وعدم العشوائية في التربية، فكما نخطط لطعامهم وتعليمهم؛ علينا أن نخطط لتربيتهم وتأديبهم، ويحتاج ذلك للتعاون بين الزوجين.

رابعاً: تقديم التربية على التعليم، فتعلم الآداب العامة والأخلاق الحسنة مقدم على حفظ القرآن والنصوص الشرعية، فكم من حافظ لكتاب الله تعالى؛ لكنه غير ملتزم بآدابه وأخلاقياته، قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة: 2].

خامساً: الاستعانة بالهيئات والجمعيات والدعاة، مع عدم الاعتماد الكلي عليها، فيبقى للأسرة الدور الأساسي في التربية.

سادساً: التوكل على الله والأخذ بالأسباب والدعاء للأبناء بظهر الغيب بالصلاح والاستقامة على منهج الله تعالى.

سابعاً: متابعة الصحبة وتوفير البيئة الإيمانية في البيت، كعقد حلقة تفسير للقرآن أو حلقة ذكر، وترغيب الأبناء بالعبادة، ومكافآتهم على الخلق الحسن.

ختاما.. إن الأسر المؤمنة التقية هي اللبنة الأساسية في بناء مجتمع مسلم معتز بدينه وإسلامه، ولا يكون ذلك إلا بالتربية والتنشئة الصالحة من قبل الأهل على الخير والمعروف والصلاح، وأولى الناس بهذا البناء هم الدعاة إلى الله، وليتذكر كل منا أنه مسؤول عن أهله، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم– قال: “إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل على أهل بيته” [رواه النسائي].

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170645