ما هي ثوابت القضية الفلسطينية؟

فلسطينيات › فلسطين 2015-02-18 عدد القراءات: 743

ما هي ثوابت القضية الفلسطينية؟

آفاق

منذ مطلع القرن المنصرم، القرن العشرين وكل أنظار العالم تتجه يوميا باتجاه فلسطين، وفلسطين تحديداً لم تعرف الجغرافيا مثلها اليوم، فهي ملتقى الأديان السماوية وقبلة الأنبياء، ومقدسة الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلامية، وفي كل شبر من فلسطين هناك حدث ما لديانة ما فيها، فكل مدنها شهدت أحداثاً شتى من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها وحتى غربها، وهي جزء من البقعة المباركة التي باركها الله منذ الأزل، وهي محطة الأنبياء والمرسلين ابتداء من نبي الله إبراهيم عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما بينهما من أنبياء مثل موسى وعيسى وداوود وسليمان ويعقوب وأبنائه عليهم السلام جميعاً، بل إن أول بناء للمسجد الأقصى كان زمن آدم عليه السلام وأولاده؛ فعن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله؛ أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: “المسجد الحرام”، قال: قلت: ثم أي؟ قال: “المسجد الأقصى”، قلت: كم كان بينهما؟ قال: “أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّهِ، فإن الفضل فيه” (رواه البخاري).

ومنذ أن أسرى الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى بدأت القدس تدخل حيز الاهتمام لدى المسلمين خاصة بعدما أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء هناك، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّى فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّى أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ – يَعْنِي نَفْسَهُ – فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ”. (رواه مسلم).

ولا ننسى أن بيت المقدس هو قبلة المسلمين الأولى لعدة أعوام لحديث ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة. رواه الإمام أحمد وصححه الأرناؤوط.

وكثير من الأحاديث ذكرت أن لفسلطين دوراً بارزاً، بل هي محور نهاية وآخر الزمان وما يدور من صراع يومها بين المسلمين وغيرهم، ولهذا كله أهمية لا تخفى على مسلم مطلقاً تجاه فلسطين، ولا ننسى اليوم أن فلسطين لا تزال أسيرة تحت نير الاحتلال الصهيوني لها وبتواطؤٍ عالمي لم يُشهد له مثيل وبتخاذل عربي إسلامي فلسطيني كذلك، إلا فئة اتخذت الجهاد في سبيل الله عنواناً لها، وأبت أن تعترف بشبر واحد من هذه الأرض لليهود، ومن هنا كان لا بد من التذكير بأن هذه القضية هي القضية المحورية لنا كمسلمين، وأن لهذه القضية ثوابتاً لا تتغير بتغير الزمان:

1. إن أرض فلسطين كلها حق لأهلها الفلسطينين وللمسلمين وهي جزء من عالمنا الإسلامي، جزء لا يتجزأ ولا يقبل التنازل عن شبر واحد منه، ورحم الله السلطان عبد الحميد الثاني الذي رفض بيع هذه الأرض لليهود مخبراً عصابة هرتزل آنذاك أن فلسطين وقف للمسلمين لا يحق التنازل عن شبر واحد منها لليهود حتى يموت، فلا يمكن قبول تقسيم الأرض إلى ضفة وقطاع وثمانية وأربعين وسبعة وستين وغيرها من التقسيمات البائسة والتي فرضت على الناس فرضاً، هذا وليعلم كل العالم أن الحق لا يسقط بالتقادم، فمهما طال الاحتلال ستبقى فلسطين كل فلسطين وقفاً إسلامياً من البحر إلى النهر لتكمل بذلك منظومة العالم الإسلامي.

2. حق العودة: وهو حق لمن شردوا وأخرجوا من ديارهم بالقوة للعودة إلى أراضيهم وبيوتهم ووطنهم وهم بعد ذلك على الخيار إما أن يعودوا وإما أن يبقوا حيث هم، دون أن يمنعهم مانع من زيارة أرضهم متى شاؤوا.

3. التعويض: وهو الحق في أن يأخذ كل من تضرر خلال هذه القضية أو ورثته عوضاً عما فقدوه وعوضاً عن الذل والتشريد الذين لاقوهما خلال هذه السنوات.

4. الفدية: وهي ما يجب دفعه لمن فقد أحد أفراد أسرته قتيلاً أو مفقوداً خلال فترة الاحتلال لأرض فلسطين، خاصة أنهم لم يقتلوا في معارك وأن منهم المدني الآمن في بيته ومنهم المرأة والطفل والشيخ الكبير.

5. القصاص ومحاكمة المجرمين: لا بد من وقوف كل من قتل أو شارك في قتل أو تشريد أو احتلال لا بد من وقوفهم كلهم أمام محكمة عادلة يشرف عليها العالم الإسلامي بنفسه.

6. محاكمة العملاء الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أوطانهم وأهليهم، والخضوع للقصاص العادل خاصة لمن تسبب منهم بقتل أناس أبرياء إبان الاحتلال.

7. فلسطين جزء من الأمتين العربية والإسلامية فهي أرض وسط تقع في الوطن العربي، وهي كذلك جزء لا يتجزأ عن العالم الإسلامي الكبير فتحرير فلسطين واجب على الأمة الإسلامية بكاملها حتى آخر ذرة تراب فيها.

8. لا تفاوض على الأرض مطلقاً، كما فعل السلطان عبد الحميد فليس لأي الحق في التنازل عن أي قطعة منها لأي كان دون المسلمين، وإن المفاوضات لا تعيد حقاً مسلوباً ولا كرامة مهدورة.

9. الحل مع الاحتلال دوما هو المقاومة، وهذا لا يتغير مطلقاً، فإن المحتل معتدٍ وغاصب، ولا حل لهذا المحتل إذا رفض الخروج إلا القتال والدفع.

10. القدس والأقصى يجب أن يبقيا تحت الرعاية الإسلامية، فإن التاريخ أثبت أن الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي رعت الديار بذمة الله ورسوله ولم تسفك فيها الدماء ولم تصادر فيها الحريات خاصة فيما يتعلق بحرية التدين على عكس الصليبين أو اليهود الذين انتهكوا الحرمات وقتلوا وشردوا ومنعوا حتى من إقامة الشعائر لمن يخالفهم المعتقد، ولنا في العهدة العمرية خير مثال على ذلك.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 162515