الثبات.. سبيلُ النصر والتمكين

مقالات وآراء › تربوية 2015-02-21 عدد القراءات: 425

بقلم: آفاق

الثبات.. سبيلُ النصر والتمكين

يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه: ((شكونا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا، فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)). [رواه أحمد في مسنده].

إنَّ طريق الدعوات محفوفة بالمكاره والابتلاءات والمحن، وهكذا كانت حياة الأنبياء والرّسل عليهم السلام، وهي سنة الله في النصر والتمكين، الذي لن يتأتى إلاّ بالثبات على المبادىء والصبر على المحن. ومن هنا تبرز أهمية الثبات في حياة أصحاب الدعوة، فما حقيقة الثبات؟

حقيقة الثبات

يقول الإمام البنا: (وأريد بالثبات: أن يظل الأخ عاملاً مجاهدًا في سبيل غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام، حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين، فإمَّا الغاية وإمَّا الشهادة في النهاية، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}. [الأحزاب:23]، والوقت عندنا جزء من العلاج، والطريق طويلة المدى بعيدة المراحل كثيرة العقبات، ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة).

والإمام البنا بهذا التوجيه الواضح للإخوان المسلمين، يريد منهم أن يعاهدوا الله على العمل وبذل الجهد والاستمرار والدوام على الحركة والعمل وبذل الجهد والسعي الدؤوب والمجاهدة من أجل التمكين لدين الله فى الأرض، مهما طال العمر وبعدت الشقة، وتتابعت المشاق والعقبات.

عقبات دون الثبات!!

وقد استشرف الإمام البنا – من واقع فهمه العميق لسنن الله فى الدعوات –، العقبات التى ستواجه الإخوان وقد تحول بينهم وبين الثبات والاستمرار على طريق الدعوة، فكتب فى رسالة بين الأمس واليوم، معددا مظاهرهذه العقبات:

    سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم.

    وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم في سبيله.

    وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان.

    وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء.

    وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم.

    وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم.

    وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان.

    وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات.

    وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. [الصف: 8].

    وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان، فتسجنون وتعتقلون، وتنقلون وتشردون، وتصادر مصالحكم، وتعطل أعمالكم، وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.[العنكبوت: 2].

وبشّر الثابتين

ويستكمل الإمام البنا حديثه حول أهمية ركن الثبات في تحقيق النصر، موضحاً نتائج الصبر والثبات فيقول: (ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين ومثوبة العاملين المحسنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَاسلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يغفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}. فهل أنتم مصرّون على أن تكونوا أنصار الله؟).

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 162480