الهمس الخفي وحديث الغرف المعتمة.. خطوة لإفشال الدعوة

روضة الدعاة › دعوة ودعاة 2015-03-05 عدد القراءات: 497

الهمس الخفي وحديث الغرف المعتمة.. خطوة لإفشال الدعوة

آفاق

من أسباب تنامي هذه الظاهرة التبرير الدائم من قبل من يمارس هذه الرذيلة بحجة أن المصلحة تتطلب ذلك، ونحن حريصون على المؤسسة وما شابه.

هو واحد من الآفات والأمراض الحركية التنظيمية التي تصيب الجماعات والحركات على مختلف توجهاتها ومنطلقاتها.

حديث الخفاء والسر، حديث الغرف المظلمة والتناجي، بل قل رذيلة الهمس الخفي، التي باتت ظاهرة منتشرة لها قواعدها وأصولها ومشايخها، تفتك في الجسم المصاب حتى ترديه قتيلاً حتى وإن ظهر للناس بظهر لاعب كمال الأجسام صاحب العضلات المنتفخة البارزة بهرمونات واهية، لكنها سرعان ما يبين ضعفها وقلة حيلتها.

والهَمْس في اللغة: الكلام الخفي لا يكاد يفهم أو الصوت الخفيّ، ولربما نستطيع القول بأن الهمس –في باب الأمراض التنظيمية– ما هو إلا صوت خافت جبان قد يكون محقاً ولكنه ضعيف لا يقوى على أن يحرك ساكناً أو يقود تغييراً، ينمو في الغرف المعتمة وينتشر بعد كل لقاء واجتماع وفكرة، و يتناسب طردياً مع الضعف والفتور والفوضى.

كيف تنمو هذه الظاهرة؟

لعلنا نقف على جملة من الأسباب التي تعمل بدورها على تنامي هذه الظاهرة وانتشارها ومنها:

1) التربية التي تنطلق من مبدأ التقديس للعادات والأعراف وما وجدنا عليه آباءنا، تربية تدفع بالمتلقين إلى التمرد وإتقان فن الاختباء.

2) عدم استيعاب الرأي الآخر أو عدم الاستماع إليه.

3) ظرف سرية العمل المختوم بالحفاظ على السلامة العامة.

4) غياب الشفافية واحتكار المعلومات، أو توزيعها بنسب متفاوتة ومستويات متعددة دون هدف وإنما للتشتيت والفوضى لا لشيء آخر.

5) غياب الرؤية المشتركة في العمل وعدم وجود مشروع يتفق الجميع عليه ويوحدهم.

6) غياب الروح الإيمانية لدى البعض.

7) التبرير الدائم من قبل من يمارس هذه الرذيلة بدعاوي المصلحة تتطلب ذلك، ونحن حريصون على المؤسسة وما شابه.

إن البيئة المؤسسية التنظيمية عادة ما تكثر فيها المخالطات وتبادل الأفكار والحوارات والتي قد تكون حادة بناء على تعدد وجهات النظر، وتتزايد فيها جلسات المناقشة والتشاور، فهي بيئة خصبة لمثل هذا ولكنها غير حاضنة لهذه الظاهرة إذا ما حرص أبناؤها على أن يبحروا في غمار النقاش دون أن يضمروا أو يخفوا شيئاً بعد انتهاء حواراتهم.

فحوارنا جهرٌ صريحٌ واضحٌ لا غموض فيه، ولا يقبع في زوايا مظلمة ولا تجمعات ضرارية تعصبت لآرائها ورفضت الرأي الآخر، أو لم يعجبها آراء القادة والمسؤولين داخل المؤسسة فكونت جبهة للمعارضة انتصاراً لرأيها وتصيداً لأخطاء القادة والجنود لأجل الضغط على مخالفيها وإحراجهم. بل لابد للمحاور أن يحشد الأدلة التي تنتصر لرأيه، وتعزز موقفه، وتقنع الآخرين بوجهة نظره، فهو في النهاية فرد يسعى لتحقيق مصلحة المؤسسة التي ينتمي لها، ولابد أن يبذل الجهد لتحقيق مصلحتها، لا أن يتآمر عليها!

لذا فإنه إذا ما رست بينا أمواج الحوار على شاطئ العمل انطلقنا مسرعين نحث الخطى للإنجاز، دون تذمر ولا شكوى ولا نجوى، ولا يصح القبول بأن يعاد طرح المواضيع همساً فإن كان لديك رأي أو مشورة فارفع صوتك، واصدح به ولتتوقف هناك.

رسالة وختام

بعد أن تعرفنا على هذه الظاهرة لا بد من القول أن على المؤسسات والحركات والجماعات أن تلتفت لهذا الأمر وتعطيه من الأهمية ما أمكنها لتحافظ على صفها ووحدتها، وأن تكون على وضوح تام وشفافية مطلقة في عملها ووسائلها.

وأما لك أخي الداعية فأقول: لا تكن من أصحاب الهمس الخفي ولا تمارس هذه الرذيلة الحركية، ففي هذه الممارسة تعرض نفسك للفيروسات الحركية والجراثيم المدمرة لحصون الأخوة القائمة، فلا تعن على سفك أو قتل مؤسستك المباركة واغتيال أفرادها.

وكن صقراً وإياك أن تكون من خفافيش الظلام.. وإياك منهم، وتذكر:”لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها”.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 162498