صفات رجال تحرير فلسطين (الحلقة الأولى)

فلسطينيات › فلسطين 2015-05-05 عدد القراءات: 423

صفات رجال تحرير فلسطين- الحلقة الأولى

آفاق

سنحاول إن شاء الله في هذه الحلقات المتسلسلة أن نستعرض صفات رجال تحرير فلسطين مستلهمين الدروس والعبر من التاريخ، وخصوصاً تاريخ معركة حطين وفتح بيت المقدس والحملة الصليبية.

ومن خلال هذه الحلقات المتسلسلة سنرسم طريقاً واضحاً للتغيير في العصر الحديث، وسنضع الأسس الصحيحة لطريق التغيير على مستوى الأفكار والعمل.

والمتأمل في التاريخ يجد تحرير القدس واستعادة المقدسات على يد صلاح الدين هو ثمرة استراتيجية طويلة، تزيد عن نصف قرن من العمل، وكان كل من نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي- طليعة لجيل كامل تحرر من قيم وعادات وتقاليد باليه فتغيرت به توجهات الأمة وسياساتها لتعود لإسلام حقيقي يوحدها، معتصمة بحبل الله يشعر أفرادها بالمسؤولية بدل الأنانية، ويسعون للآخرة متحررين من حب الدنيا وسيطرتها.

إن خطة صلاح الدين العسكرية لتحرير بيت المقدس ارتكزت على الأخذ بالأسباب والحنكة السياسية والإخلاص العظيم لله سبحانه وتعالى، وتطبيق مشروع الله في دولته، وتحقيق العدل بين الناس وإعداد جيل مقاتل يتصف بصفات جيل النصر والتمكين، وحسن الصلة بالله، واللجوء إليه بعد الإعداد، ونجاح العمل الاستخباراتي، وأهمية الوعي الجغرافي في فقه الصراع وإدارته، والبعد الإعلامي، وتحشيد الجنود، والتعبئة الشاملة، والحصار والقتال والهجوم الحاسم والمفاوضات.

ومن هذا المنطلق إذا أردنا إصلاح الأمة فلابد أن نتوجه إلى كافة الشرائح الاجتماعية، ويجب على الجميع أن يعملوا معاً علماء المسلمين، وقادة الجماعات والدول والوزراء والمعلمين وأئمة المساجد والطلاب والعسكريين والمؤرخين والإعلاميين والمذيعين، الكل يتوجه لهدف واحد هو تحرير فلسطين.

هل كان صلاح الدين الأيوبي هو عنصر القوة الوحيد في معركة تحرير القدس؟ لقد كان صلاح الدين جزءاً من منظومة اجتماعية كاملة.

إن تحرير القدس لم يكن عملاً فردياً، وبالتالي لا نريد أن نعزف على لحن البطل الأسطوري المخلص، ونصرخ بأعلى صوتنا (قم يا صلاح الدين) دون أن نفهم أن صناعة التحرير ليست فردية بل جماعية ترتكز على الإصلاح الفكري والنفسي والسياسي والعسكري وإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولم يركز أبو حامد الغزالي على موضوع الجهاد والقتال رغم أهميته في الزمان الذي سبق ظهور الدولة الزنكية، لأن الجهاد في الفهم الصحيح عنده هو وسيلة لحمل رسالة الأمة والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن فسدت رسالة الأمة واستولت الدنيا على القلوب لم يعد للجهاد مغزى، بل يصبح وسيلة لحمل رسالة فاسدة.

وللجهاد معنى أعم ومظاهر ثلاث هي: جهاد تربوي وجهاد تنظيمي وجهاد عسكري، فإن لم يسبق الجهاد العسكري إعداد تربوي يعزز حكماء السياسة والقتال الذين يعدون للحرب عدتها، فلا فائدة من استنفار العامة بالخطب والمواعظ والتحريض للقتال، فأولى الغزالي الإعداد النفسي الأهمية الأولى، وتطرق بشكل أقل بكثير للإعداد العسكري.

وخلاصة القول:

إن الدولة الزنكية أهتمت بإعداد الفرد إعداداً إسلامياً صحيحاً من خلال ثلاث مؤسسات المدارس والمساجد والتوجيه الجماهيري.

ومن المؤسف حقاً أن نسمع عن بعض الدول العربية أنها حذفت من مناهجها قصة صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع في إطار ما يسمى (الحرب على الإرهاب) إننا نعيش في زمن صار فيه الأبطال العظماء في تاريخنا إرهابيون، نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 151456