نساؤنا في رمضان

البيت المسلم › عن الزوجة 2015-05-20 عدد القراءات: 565

 

النساء المسلمات في شهر رمضان نساء متميزات في عبادتهن وأخلاقهن , فلقد جعلهن الله تعالى في درجة مساوية للرجال في التكاليف والعبادات , فقال سبحانه : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) سورة الأحزاب , وقال : مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) سورة التحريم .
لذا فقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمراجعة حفصة بعد تطليقها وعلل له ذلك بأنها صوامة قوامة وبأنها زوجته في الجنة ,وفي هذا تكريم للمرأة التي تحسن الصوم , عن ابن عمر قال : دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال لها : وما يبكيك ؟ لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك إن كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي والله لئن طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا . وللحديث شواهد مختصرة عن أنس قال : لما طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة أمر أن يراجعها فراجعها . وإسناده صحيح . وله شاهد عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد ! طلقت حفصة وهي صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة ؟ . الألباني في السلسلة الصحيحة 5 / 15 : أخرجه داود ( 2283 ) و النسائي ( 2 / 117 ) و الدارمي ( 2 / 160 - 161 ) و ابن ماجة ( 2016 ) و أبو يعلى في مسنده ( 1 / 53 ) و الحاكم ( 2 / 197 ) و البيهقي ( 7 / 321 - 322 ).
 
والمرأة المسلمة في رمضان تقوم بواجبها نحو ربها ثم نحو زوجها ,فهي تصوم النهار حق الصيام وتقوم الليل حق القيام , فلا تقصر ولا تتعلل بالصوم , بل تتعلم من الصوم معاني التقوى والصبر والتحمل , عن ابن سيرين قال: خرجت أمّ أيمن مهاجرة إلى الله ورسوله وهي صائمة ليس معها زاد، ولا حمولة، ولا سقاء، في شدّة حرّ تهامة، وقد كادت تموت من الجوع والعطش ، حتى إذا كان الحين الذي يفطر فيه الصائم سمعت حفيفا على رأسها، فرفعت رأسها فإذا دلْوٌ معلّق برشاء أبيض، قالت : فأخذته بيدي فشربت منه حتى رويت، فما عطشتُ بعد، فكانت تصوم وتطوف لكي تعطش في صومها فما قدرت على أن تعطش حتى ماتت 0مصنف عبد الرزاق 4/309.
وهذه هي السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد ابن السيد سبط النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي (رضي الله عنهما) كانت رحمها الله وأكرمها بين الصالحات العوابد، زاهدة، تقية نقية، تقوم الليل، وتصوم النهار حتى قيل لها: ترفقي بنفسك لكثرة ما رأوا منها فقالت: كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون؟ حجت ثلاثين حجة وكانت تحفظ القرآن وتفسيره .قال عنها ابن كثير: كانت عابدة زاهدة كثيرة الخير.توفيت رحمها الله تعالى وهي صائمة، فألزموها الفطر، فقالت: واعجباه! أنا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه صائمة، أأفطر الآن هذا لا يكون وخرجت من الدنيا، وقد انتهت قراءتها إلى قوله: (قل لمن ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة) .
ويرحم الله من قال:
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * * * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم [علي] حين تنسبهم * * * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
إنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا * * * مُرزَّءون بهاليل إذا حشدوا
محسدون على ما كان من نعم * * * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا
قال عمر: أحسن، وما أعلم أحداً أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم لفضل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقرابتهم منه . انظر : مرآة الزمان (82) , تاريخ الطبري (2/577-578).
 
فهي بالنهار تصوم حق الصوم للعزيز الغفار فتبتعد بصومها عن اللغو والباطل والغيبة والنميمة والقيل والقال , عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ صَامَتَا ، وَإِنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَتَيْنِ قَدْ صَامَتَا , وَإِنَّهُمَا قَدْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا مِنَ الْعَطَشِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، أَوْ سَكَتَ ، ثُمَّ عَادَ ، وَأُرَاهُ قَالَ : بِالْهَاجِرَةِ ، قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّهُمَا وَاللهِ قَدْ مَاتَتَا ، أَوْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا ، قَالَ : ادْعُهُمَا ، قَالَ : فَجَاءَتَا ، قَالَ : فَجِيءَ بِقَدَحٍ ، أَوْ عُسٍّ ، فَقَالَ لإِحْدَاهُمَا : قِيئِي , فَقَاءَتْ قَيْحًا ، أَوْ دَمًا , وَصَدِيدًا , وَلَحْمًا ، حَتَّى قَاءَتْ نِصْفَ الْقَدَحِ ، ثُمَّ قَالَ لِلأُخْرَى : قِيئِي , فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ ، وَدَمٍ ، وَصَدِيدٍ ، وَلَحْمٍ عَبِيطٍ ، وَغَيْرِهِ ، حَتَّى مَلأَتِ الْقَدَحَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَيْهِمَا , جَلَسَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخْرَى ، فَجَعَلَتَا يَأْكُلاَنِ لُحُومَ النَّاسِ. أخرجه أحمد 5/431(24053).
فهي تدرك أنه لا معني للصوم بدون حسن الخلق والبعد عن السيء من القول والفعل , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فُلاَنَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهاَ بِلِسَانِهَا ، قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ فُلاَنَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاَتِهَا ، وَأَنَّهَا تَصَدَّقُ باِلأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلاَ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟ قَالَ : هِيَ فِي الْجَنَّةِ. أخرجه أحمد 2/440(9673) والبُخاري في الأدب المفرد 119 .
 
وهي كذلك تحرص على الصلاة بالمسجد إذا تيسرت الأمور لذلك , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ. أخرجه أحمد 2/16(4655) والبُخَاريّ 2/7(900) ومسلم 2/32(921) .
وتصطحب أولادها الصغار معها لتدربهم على الصلاة وتعلمهم آداب المسجد, وكيف يتعاملون مع الناس .
 
وهي بالليل متهجدة عابدة لربها تعين نفسها وتعين زوجها وأولادها على القيام والتهجد لله رب العالمين , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى ، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ.). أخرجه أحمد 2/250(7404) و((أبو داود)) 1308 و((ابن ماجة)) 1336.
وهذا ما كان يؤكد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان ينتهز فرصة العشر الأواخر من رمضان فيوقظ أهله ويشجعهم على التهجد والقيام , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا . قَالَتْ:كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ الْعَشْرُ ، شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَاحْيَا لَيْلَهُ ، وأيقظ أهله. أخرجه أحمد 6/40 والبُخَارِي 3/61 ومسلم 3/175.
وعَنْ أم سَلَمَةَ . قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ : لا إِلَهَ إلا الله مَاذَا اُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ ؟ مَاذَا اُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ . كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أخرجه أحمد 6/279 , والبُخَارِي 1/39 .
وعَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ:كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، فَاذَا انْصَرَفَ قَالَ لِي: قُومِي فَاوْترِي. أخرجه أحمد 6/152.
كان أبو هريرة يقسم الليل أثلاثا بينه وبين جاريته وبين أمه , وكان الحسن بن صالح - أحد عباد التابعين - يقسم الليل بينه وبين أمه وبن أخيه علي، فلما ماتت أمه صار يقسم الليل بينه وبين أخيه، فلما مات أخوه صار يقوم الليل كله.
وتزوج رياح القيسى امرأة وكانت من العابدات فرآها تعجن بالنهار فقال لها: أحضر لك أمة، فقالت: لقد تزوجت رياحا ولم أتزوج جبارا عنيدا، فلما كان الليل أراد أن يختبر زوجته فتناوم الرجل، فقامت المرأة ثلث الليل، ثم أرادت أن توقظه فقال: سأقوم. فقامت المرأة الثلث الثاني ثم أرادت أن توقظه فقال: سأقوم. فقالت: ليت شعري من غرّني بك يا رياح. ابن الجوزي : صفة الصفوة 4/44.
وكانت الأم الصالحة هنيدة رحمها الله إذا مضى ثلث الليل أو نصفه ، أيقظت زوجها وأولادها ومواليها لقيام الليل ،وكانت تقول لهم : قوموا فتوضأوا وصلوا ، فستغتبطون ( أي ستفرحون ) بكلامي هذا فكانوا يقومون ويصلون ،، وكان هذا دأبها وعادتها حتى ماتت ,فلما ماتت رأى زوجها في المنام قائلا يقول له : إن كنت تحب أن تتزوجها هناك ( أي في الجنة ) فاخلفها في أهلها بمثل فعلها.فكان زوجها يفعل مثلما كانت تفعل في الليل ، وظل على هذا الحال حتى وافاه الأجل ومات. فرأى ابنها الأكبر قائلا يقول له في المنام : إن كنت تحب أن تلحق بدرجة أبويك في الجنة فاخلفهما في أهلهما بمثل عملهما ،فكان الابن الأكبر يصنع كصنيع أمه وأبيه بالليل ،ولم يزل كذلك حتى مات ، فكان الناس يسمون أهل تلك الدار : القوامينصفة الصفوة لابن الجوزي4/391.
 
وهي – كذلك – تجعل من بيتها في شهر رمضان قبلة للإيمان وواحة للطاعة والإحسان , فهي تشجع أولادها وتدربهم على الصوم كما تربيهم وتدربهم على الصلاة وعلى الصدقة والجود , قال تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) سورة يونس .
فتجعل من بيتها بيتا إيمانيا ربانياً تعلو فيه كلمة الله أكبر ويظلله التسبيح والتهليل والتكبير , قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كان أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْبٍ ، يَمَانِيٌّ ، تَابِعِيٌّ ، مِنْ أَفَاضِلِهِمْ وَأَخْيَارِهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ الْعَنْسِيُّ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ ، فَأُجِّجَتْ وَخَوَّفَهُ أَنْ يَقْذِفَهُ فِيهَا إِنْ لَمْ يُوَاتِهِ عَلَى مُرَادِهِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَقَذَفَهُ فِيهَا ، فَلَمْ تَضُرَّهُ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ بِإخْرَاجِهِ مِنَ الْيَمَنِ ، فَأُخْرِجَ فَقَصَدَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فقَالَ لَهُ : مَا فَعَلَ الْفَتَى الَّذِي أُحْرِقَ ؟ فقَالَ : لَمْ يَحْتَرِقْ ، فَتَفَرَّسَ فِيهِ عُمَرُ أَنَّهُ هُوَ ، فقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ ، أَنْتَ أَبُو مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عُمَرُ حَتَّى ذَهَبَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَسُرَّا بِذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُرَانَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ أُحْرِقَ فَلَمْ يَحْتَرِقْ ، مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ صَبِيحَةُ الْوَجْهِ ، فَأَفْسَدَتْهَا عَلَيْهِ جَارَةٌ لَهُ ، فَدَعَا عَلَيْهَا ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعْمِ مَنْ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي. فَبَيْنَمَا الْمَرْأَةُ تَتَعَشَّى مَعَ زَوْجِهَا إِذْ قَالَتِ : انْطَفَأَ السِّرَاجُ ؟ قَالَ زَوْجُهَا : لاَ ، فَقَالَتْ : فَقَدْ عَمِيتُ ، لاَ أُبْصِرُ شَيْئًا ، فَأُخْبِرَتْ بِدَعْوَةِ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَيْهَا ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ : أَنَا قَدْ فَعَلْتُ بِامْرَأَتِكَ ذَلِكَ ، وَأَنَا قَدْ غَرَّرْتُهَا وَقَدْ تُبْتُ ، فَادْعُ اللَّهَ يَرُدُّ بَصَرِي إِلَيَّ ، فَدَعَا اللَّهَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ رُدَّ بَصَرَهَا ، فَرَدَّهُ إِلَيْهَا. صحيح ابن حبان 2/339 , صفة الصفوة 4/212 , حلية الأولياء 2/130.
 
والمرأة المسلمة أيضا في رمضان تحرص كل الحرص على تعلم أحكام الصوم الخاصة بها , فتتعلم أن الصوم واجب على كل مسلمة بالغة عاقلة مقيمة « غير مسافرة » قادرة « غير مريضة» سالمة من الموانع كالحيض والنفاس ,وأن الفتاة أثناء النهار لزمها الإمساك بقية اليوم ؛ لأنها صارت من أهل الوجوب ، ولا يلزمها قضاء ما فات من الشهر؛ لأنها لم تكن من أهل الوجوب.
وتتعلم بأن مفسدات الصوم سبعة هي: الجماع وإنزال المني بمباشرة أو ضم أو تقبيل, والأكل والشرب عمداً , وما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبر المغذية ,وإخراج الدم بالحجامة والفصد ,والتقيؤ عمداً , وخروج دم الحيض والنفاس .
كما تتعلم أن الحامل إذا رأت القصة البيضاء ـ وهو سائل أبيض يدفعه الرحم بعد انتهاء الحيض ـ التي تعرف بها المرأة أنها قد طهرت ، تنوي الصيام من الليل وتصوم ، وإن لم يكن لها طهر تعرفه احتشت بقطن ونحوه ، فإن خرج نظيفاً صامت ، وإن رجع دم الحيض أفطرت , وأن دم الاستحاضة لا يفسد الصوم , إلى غيرها من الأحكام الشرعية ومن فقه المرأة الصائمة .
فرمضان فرصة لكل امرأة مسلمة لكي تتصالح مع ربها وتصلح من علاقتها بنفسها وبمن حولها , ولتعلم أن الصوم الحقيقي تربية وتهذيب وتأديب
هل تشعر بدورك التربوي تجاه من حولك؟



الزيارات: 170635